الشرعي ، ليس نفي الملازمة على مبنانا يساوي في النتيجة نفي الملازمة على المبنى الفلسفي بأن يكون الانسان مطلق العنان ، بأن يقال : افرضوا ان العقلاء تطابقوا على المدح والذم ، انا لست عبداً للعقلاء ، انا عبد الله ، لم احرز انه تطابق معهم على المدح والذم لان ملاك التطابق هو كونهم ذوي مصلحة ، وهذه الحيثية غير موجودة بالنسبة إلى الله ، فنتيجة نفي الملازمة على المشرب الفلسفي هو جواز اقدام الانسان على ارتكاب القبائح العقلية ما لم يرد دليل من قبل الشارع على تحريمها ، هذا نتيجة النفي على المشرب الفلسفي .
وأما نتيجة النفي على المشرب الحق فهو انه مجرد القضية الواقعية تكفي في مقام المحركية ، وفي مقام تسجيل العقاب وتسجيل الثواب من قبل الله تعالى ، نعم لا بأس بجعل الحكم فيما إذا فرض ان المولى أراد تأكيد الداعوية ، وأراد الإثابة بوجه آكد والمعاقبة بوجه آكد ، فنفي الملازمة يختلف اثره على المشرب الفلسفي وعلى المذهب المختار . هذا تمام الكلام في العقل العملي بكلا مقاميه .
المرحلة الثالثة : هي دعوى قصور الدليل العقلي بحسب عالم الحجية بمعناها الأصولي أي المنجزية والمعذرية
، وفي هذه المرحلة يفرض ان الاخباري قطع النظر عن عالمي الجعل والاستكشاف ، وسلم حصول القطع من الدليل العقلي ، إلا أنه يدعي عدم معذرية هذا القطع الناشئ من العقل .
وتقريب دعواه بأحد وجهين : إما بدعوى نهي الشارع اتباع القطع القائم على أساس الدليل العقلي بعد فرض حصوله ، أو بدعوى نهي الشارع قبل حصول القطع عن الخوض في المقدمات العقلية لاستنباط الأحكام الشرعية ، وهذا النهي يفرض كونه طريقا بداعي التحفظ على الاغراض المولوية التي يعلم المولى فواتها للخائضين في تلك المجالات ، وهو وإن كان يسقط بالعصيان عند الخوض في المقدمات العقلية واستنباط الأحكام الشرعية منها ولكنه يكون منجزاً للواقع ، فلو علم المكلف عن طريق العقل بحرمة ما هو واجب واقعاً فتركه عوقب على ترك الواجب ؛ لأنه وإن كان مضطراً بعد حصول القطع بالحرمة إلى الترك عقلًا ، ولكنه اضطرار بسوء الاختيار المنهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار ، ومن