تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
لدرجة اهتمام المولى فلا يجعل الشارع حكماً على طبق حكم العقل ، فإن اهتمام الشارع له مراتب مختلفة ، وقد تكون مرتبة من العقاب كافية بالنسبة إلى سنخ من الفرض ، ولا تكون تلك المرتبة كافية بالنسبة إلى سنخ أعم من الفرض . ولهذا قد يتصور بالنسبة إلى الاغراض المهمة جداً انه ينزل العقاب في الدنيا قبل الآخرة لأن الانسان الدنيوي ينفعل بالعقاب الدنيوي أكثر من العقاب الأخروي ، فحينئذٍ لا ملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . ومن هنا نعرف جواب السؤال الثاني ، وهو انه هل هناك منافاة أو لا يكون هناك منافاة ؟ قد يتوهم المنافاة باعتبار ان حكم الشارع هنا لغو ، لان الشارع يريد ان يحكم لأجل أن تكون معصيته قبيحة لأجل ان يحكم العقل بوجوب الامتثال حتى يكون محركاً للعبد ، وهذا الداعي العقلي موجود قبل ذلك . هذا التوهم ارتفع ببركة ما قلناه ، وذلك لأن الحكم الشرعي هنا يكون موجباً لتأكد ملاك الحكم العقلي ، لأنه يجتمع حقان عقليان حينئذٍ ، وحسنان عقليان ، أو قبحان عقليان ، ولا محالة حينئذٍ بتأكد استحقاق المدح ، ويتأكد استحقاق القدح ، اذاً فلا يكون جعل الحكم الشرعي لغواً في المقام ، فميزان المطلب هو هذا أي انه في موارد العقل العملي يدور جعل الشارع وعدم جعله للحكم مدار مقدار اهتمامه بحفظ هذا الغرض ، فان كانت درجة اهتمامه بحفظ هذا الغرض بنحو بحيث يكفي فيه هذا المقدار من المحركية الذاتية التي بطبع القضية الواقعية فلا حاجة فيه إلى جعل الحكم من جديد ، وإلا فيجعل الحكم لأجل ان ينطبق على الفعل عنوان حق الطاعة ، وحينئذٍ يتأكد الواجب الأخلاقي ، ويشتد حينئذٍ المدح والقدح ، وبالتالي تتأكد الداعوية والمحركية ، هذا هو ما ينبغي ان يقال على وجه لف النكات يعني على وجه التأكيد على النكات الأساسية في المطلب لبيان الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، فاتضح بما قلناه انه لا ملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . إلّا أن عدم الملازمة بالمعنى الذي قلناه ليس معناه أن الانسان إذا عصى الواجب الأخلاقي يكون في مأمن من ناحية العقاب لأجل عدم وجود الحكم .
جواهر الأصول — صفحة 252 | السيد محمد باقر الصدر