تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
السؤال الأول : هل إن حكم الشارع ملازم حتماً مع هذا الأمر الواقعي الذي هو عبارة عن الحسن والقبح ، أوليس هناك ملازمة بينهما ؟ وبتعبير آخر هل إن الحسن والقبح الواقعي يكون ملاكاً تام الملاكية للحكم الشرعي ، أو لا ؟ السؤال الثاني : إنه لو فرض انه لا يلازم حكم العقل حكم الشرع ، فهل ينافيه أو لا ؟ هذا السؤال عكس السؤال الأول . أما السؤال الأول فجوابه : لا يلازم حكم العقل حكم الشرع وذلك لأن هذا الامر الواقعي المدرك وهو الحسن والقبح له محركية بمقدار ما يستتبعه من استحقاق المدح والذم ، أو استحقاق الثواب والعقاب بالتعبير الاصطلاحي ، بهذا المقدار يكون له محركية سواء جعل الشارع حكماً على طبقه أو لم يجعل الشارع حكماً على طبقه ، وحينئذٍ فيرى مقدار اهتمام الشارع بحفظ هذا الواجب الأخلاقي ، فإن فرض ان اهتمام الشارع بحفظ هذا الواجب الأخلاقي كان بمقدار ينشأ عنه محركية مثل ما ينشأ من المحركية الذاتية للقضية الواقعية ، بحيث لا يريد أكثر من هذا المقدار فلا موجب له إلى جعل آخر . وإن فرض ان اهتمامه أكثر من هذا المقدار بحيث ان القضية الواقعية بذاتها تحرك بمقدار خوف خمسين سوطاً ، واهتمام الشارع بمقدار بحيث إنه يستعد لمعاقبة هذا الانسان بمائة سوط وتهديده بمائة سوط لأجل تجنيب هذه المعصية الأخلاقية ، فحينئذٍ يجعل الحكم لا محالة في المقام ، إذ بجعله للحكم يتأكد الواجب الأخلاقي ، إذ يكون هذا مطبقاً لعنوانين لا محالة ؛ يكون مطبقاً للعنوان الأول ويكون مطبقاً لعنوان حق الطاعة فيكون جامعاً لحقين عقليين ولحسنين عقليين ، أو لقبحين عقليين ، وحينئذٍ كلما تأكد الحسن ، أو كلما تأكد القبح تأكد استحقاق المدح واستحقاق الذم لا محالة ، اذاً فحكم الشارع هنا وظيفته تأكيد الداعوية والمحركية ، فمتى ما تعلق غرض المولى بتأكيد الداعوية والمحركية لأجل شدة اهتمامه بالمطلب يجعل حكماً ، ومتى لم يتعلق غرضه بذلك ، وكان هذا المقدار الذاتي والتكويني من المحركية للقضية بوجودها الواقعي كافياً ومناسباً