المدح والذم من العقلاء بما هم عقلاء ، وهذا التطابق في نفسه لا يكشف عن حكم شرعي ؛ لأن هذا التطابق ليس بحيثية كونهم عقلاء ، بل بحيثية كونهم ذوي مصلحة يعني بحيثية غير ثابتة بالنسبة إلى المولى جزماً ، وحينئذٍ فهذه الملازمة في المقام مما لا معنى لها .
وبما ذكرناه انقدح ايضاً انه على المبنى الفلسفي في باب العقل العملي لا يتم العدل الإلهي ، يعني لا معنى لتطبيق قانون الحسن والقبح حينئذٍ في خارج نطاق ذوي المصلحة ، يعني على افعال الباري ، تبارك وتعالى تطابق العقلاء على مدح الله ، تبارك وتعالى ، أو على ذمه ، هذا لا يكون مؤمناً من ناحية صدور الممدوح ومن ناحية عدم صدور المذموم منه ، فليتطابقوا على أن الله غني عن العباد وليس بحاجة إلى مدحهم ، ولا يخاف من ذمهم .
نعم لو فرض ان الله كان متطابقاً معهم على المطلب لكان هذا وجيهاً ، إلَّا أن الله ليس متطابقاً معهم على المطلب ؛ لأن تطابقهم على قبح الظلم وحسن العدل انما هو باعتبار كونهم ذوي مصلحة ، والله ليس ذا مصلحة في المقام ؛ إذ لا يتصور في حقه ظلم من قبل شخص آخر حتى يكون له مصلحة في المقام ؛ إذ لا يتصور في حقه ظلم من قبل شخص آخر حتى يكون له مصلحة في هذا ، مقصودي من الظلم الانقاص يعني لا يتصور ان هناك من قبل شخص آخر انقاصاً بالنسبة اليه حتى يكون له مصلحة في ذلك ، أو تكميل من قبل شخص آخر له ، فهذا المبنى الفلسفي كما أنه لا معنى للملازمة بناءً عليه ايضاً لا معنى للعدل الإلهي بناءً عليه ، يعني يمكن بناء على المبنى الفلسفي تطبيق قوانين الحسن والقبح إلا في دائرة ذوي المصلحة ، حيث إن هؤلاء قرروا ان يتعاشوا تعايشاً مريحاً ، وحينئذٍ كانت هناك حقوق متبادلة فيما بينهم ، هذا تعهّد بأن لا يكذب على الآخر ، وان يقوم بالمدح والذم للصادقين والكاذبين ، والآخر ايضاً تعهد مثل هذا التعهد ، وهذا في غاية الوضوح . هذا بناءً على المبنى الفلسفي .
وأما بناء على مبنى أهل الحق من أن قضايا الحسن والقبح أمور واقعية يدركها العقل العملي على حد ادراك الامكان والوجوب والاستحالة للعقل النظري ، بناء على هذا هنا أسئلة :
جواهر الأصول — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٥٠