تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قوانين باب التزاحم بين المصالح والمفاسد على باب العقل العملي ، مع انا عرفنا عدم خضوع المقام لتلك القوانين . هذا بالنسبة إلى ملاك المدعي . وأما بالنسبة إلى نفس العقل العملي فلم يستحصل لنا من كلماتهم معنى واضح ، لأن جملة من هذه الكلمات التي وجدناها قد يمكن تطبيقها على وجهين : أحدهما : ان الفلاسفة بقولهم مثلًا : انه لا محصل للقضايا المشهورة إلَّا الشهرة ، يريدون أنه لا سند لحقانيتها ، ولا ضمان لمطابقتها للواقع سوى الشهرة التي لا تصلح ضماناً من الناحية المنطقية ، لأن مفاد القضية ليس مما تدركه القوى العقلية أو الادراكية بشكل عام المركوزة في طبيعة الانسان وفطرته . ولهذا ترى الشيخ الرئيس ( قدس سره ) يقول : ان الانسان لو خلق منفرداً لم يدرك قبح الظلم ولا حسن العدل لا بعقله ولا بحسه ولا بفهمه ولا بوهمه ( 1 ) ، فهذا الكلام غاية ما يعطي بيان عدم كون المعقول العملي معقولًا أو مدركاً فطرياً للانسان لا عدم صحته في نفسه . كما أنه ذكر هو وشارح إشاراته المحقق الطوسي ( قدس سره ) ان القضايا المشهورة ليست بينة الصدق وإن كانت قد تصدق ، وهذا ايضاً يناسب مرتبة التشكيك في الحقانية ، لا دعوى كذب القضية رأساً ونفي حقانيتها ( 2 ) . والوجه الآخر : ما هو الظاهر من كلمات المحقق الأصفهاني ( قده ) من دعوى انكار واقعية الحسن والقبح رأساً ، وان مرجع العقل العملي إلى تطابق آراء العقلاء ، ولا واقع له وراء ذلك ، وبالرغم من اصراره على ذلك فإنه لا يتحصل من كلماته في مقام الاستدلال سوى ما يكون نافعاً للمدعي على الوجه الأول دون الثاني ، لأنه في بحث التجري يحاول ان يبرهن على عدم كون قضايا العقل العملي من مواد البرهان ، وهذا المقدار من البرهنة لو تم وأخرج العقل العملي عن مواد البرهان فهو - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) شرح الإشارات ، ج 1 ، ص 220 . ( 2 ) المصدر السابق .