تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
التكوينة وعلى حدّها ، وان اختلفا سنخاً ومرتبة كما عرفنا . وبهذا يظهر ان حسن الفعل بعد ارجاعه إلى تلك الضرورة الخلقية القائمة بالنسبة بين الفعل والسلطنة ، أي بين الصدق والسلطنة مثلًا ، لا يمكن تفسير هذا الحسن بصحة المدح ، كما هو مقتضى القول المشهوري المتعارف الذي يفسر الحسن والقبح بصحة المدح وصحة الذم ، فان المدح والذم فعلان من الأفعال الاختيارية ، ويتصفان بالحسن والقبح بخصوص هذين الفعلين ، وارجاع حسن الافعال وقبحها اليهما ، فالصدق مثلًا حسَن في نفسه ومدحه حسَن ، لا ان حُسن الصدق معناه حُسن المدح له ، فان ادراك العقل العملي لحُسن مدح الصدق على حد ادراكه لحُسن الصدق في نفسه بقطع النظر عن كل مادح . وبهذا نعرف انه في مورد كل فعل حسَن أو قبيح يوجد لدينا حكمان عقليان طوليان أحدهما : حُسن الفعل ، والآخر : حُسن مدحه وقبح ذمه ، أو أحدهما : قبح الفعل ، والآخر : قبح مدحه وحُسن ذمه ، وهذا الحكم العقلي الثاني انما يصدق بالنسبة إلى فاعل مدرك للحكم الأول ، فالعلم بالحكم الأول مأخوذ في موضوع الثاني . وبذلك نفسر فنياً ما هو الثابت وجداناً من عدم صحة معاقبة القاصر في عقله العملي الذي لا يدرك قبح الأشياء ولا حسنها بالرغم من اتصاف افعاله بالقبح ، فان مرد ذلك إلى اطلاق الحكم العقلي الأول ، وتقييد الثاني بعلم الفاعل بالأول ، ولولا ذلك ، أي لو التزم بوحدة الحكم العقلي ، لما أمكن تفسير هذا الوجدان ؛ لاستحالة اخذ العلم بالحكم العقلي في موضوع نفسه وإن أمكن ذلك في الحكم الشرعي ؛ لأنه انما يمكن هناك بلحاظ التفكيك بين الجعل والمجعول في الأمور الاعتبارية ، ودعوى كون العلم بالجعل مأخوذاً في موضوع المجعول ، وأما في المقام فالمفروض انه امر واقعي لا معنى لتحليله إلى جعل مجعول ليؤخذ العلم بأحدهما في موضوع الآخر .