تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ونقطة عدم القياس هي انه في قوة الشم مثلًا يكون الملائم والمنافر هو نفس المدرك بالذات الحاضر لدى القوة ، فإنه يناسبها بما هي قوة شم ، ويلائمها ادراك الروائح الطيبة بما هو ادراك ، حتى لو فرض عدم وجود مطابق له ومدرك بالعرض ، كما أنه ينافرها ادراك الرائحة الكريهة بما هو ادراك ايضاً ، بقطع النظر عن مطابقه ، فالأولى بحال قوة الشم في مرتبتها ان تدرك الرائحة الطيبة ، ولا تدرك الرائحة الكريهة ، وليس الأولى بالقوة العاقلة ان تدرك العدم ولا تدرك الظلم . فاتضح ان انبساط قوة الشم وانقباضها انما هو لوجود الملائم والمنافر في أفقها ، وحضوره لديها ، وهو نفس ادراك الرائحة الطيبة والكريهة ، وأين هذا من القوة العاقلة التي يكون الحاضر لديها ادراكاً مجرداً تجريدياً عقلانياً دائماً ، ونسبته الوجودية إليها على حد واحد ؟ . وأما المدرك بالعرض فهو وإن كان يختلف في مناسبته مع القوة العاقلة باختلاف سعة وجوده وضيقه ولكنه ليس حاضراً لدى القوة ليؤثر في انبساطها وانقباضها ، وفناء الصورة فيه انما يصلح ان يحكم عليها بما له من خصوصيات وصفات كما يحكم على صورة النار في العقل بأنها حارة باعتبار فنائها في الخارج ، ولا يوجب الفناء سريان خصائص وصفات الخارج إلى الصورة حقيقة لكي تسري المناسبة وعدمها من الخارج إلى الصورة العقلية . ويرد عليه ثانياً : النقض بأمور ان أمكن الجواب على بعضها بالتكلف فهي بمجموعها نافعة للمقصود . فمنها : ان لازم ما أفيد ان العقل العملي بالتعبير العلمي ، أو الضمير الخلقي بالتعبير الوعظي ، يتناسب طرداً وعكساً مع تجرد القوة العاقلة ، فكلما كانت أكثر تجرداً واقتناصاً للكليات وتجريداً لها عن شوائب الخصوصيات كانت أكثر ادراكاً لحسن الحسن وقبح القبيح ، مع أن المشاهد خارجاً هو ان كمال العقل العملي لا يرتبط بكمال العقل النظر وشدة تجرد القوة العاقلة في ادراك الكليات . ومنها : ان لازم ذلك ان يدرك الأقوى تجرداً قبح ما لا يستقبحه الأدنى ، أي
جواهر الأصول — صفحة 222 | السيد محمد باقر الصدر