تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والأوسط ، والأكبر ، ويكون للمكتسب معرفة قبلية بثبوت الأوسط للأصغر ، والأكبر للأوسط ، ويكتسب بالقياس حينئذٍ ثبوت الأكبر للأصغر على ضوء مبدأ أولي في العقل يقول : ان كل حد يستقرأ حداً فهو ثابت لكل ما ينطبق عليه ذلك الحد المستقرأ ، فحيث ان المتغير حادث بالاستقراء ، وحيث إن العالم مما يشمله الحد الأوسط المستقرأ مثلًا فهو حادث ، وبهذا نعرف ان طريقة الاكتساب القياسي دائماً هي طريقة النزول من العام إلى الخاص ، والتدرج من الكلي إلى الجزئي ، بتوسط جزئي نسبي بين المنطلق والمنتهى . ولأجل هذا قد يقال ، بل قيل : ان القياس لا ينتج معرفة جديدة ، وهذا الكلام بالمعنى الذي أراد قائله وان لم يكن صحيحاً كما أوضحناه في محله ، إلا أنه بمعنى آخر صحيح أي ان المعرفة المستنتجة باعتبارها تطبيقاً لكلي كنا نعرفه فهي كشف عن أمر كان مستتراً في معلوماتنا السابقة ، ودور القياس تفصيل المجملات التي يحفل بها العقل الأول ، والنزول بها إلى صغرياتها ومصاديقها ، فلا فرق بين الانسان الأول على وجه الأرض وآخر انسان إلا في تفصيل المجملات . إذا تصورنا الآن كيف تتم عملية الاكتساب في القياس . يمكننا أن نعبر عن العقل النظري المكتسب ، ونفصل قضاياه في قائمة تبدأ في المبادئ الأولى في العقل ، ثم تنزل إلى الحدود التي قبلها في مقام التطبيق مباشرة ، ثم إلى الحدود الأخص منها ، وهكذا . ويكون كل حد من الحدود المترتبة أوسط بالنسبة إلى ما يليه مباشرة ؛ لأنه الواسطة في ثبوت الحد القبلي للحد الذي يليه ، ويكون أكبر بالنسبة إلى الحد الذي يتلوه ، كما يكون أصغر بالنسبة إلى الحد الذي يتلوه ، كما يكون أصغر بالنسبة إلى الحد المتقدم عليه بدرجتين ، وهذه القائمة هي كل حصيلة المنطق الارسطي التي يمكن للمنطق ضمانها . ولنر الآن ما إذا كان من الممكن ان نضع كل قضايا العقل النظري في هذه القائمة لأجل أن تكون كلها مكتسبة اكتساباً منطقياً قياسياً ، ان هذا غير ممكن بالتدقيق ؛ لأن ثبوت كل حد للحد الذي يليه مباشرة إما أن يكون بديهياً في رأي المنطقيين الارسطيين ، وإما أن يكون نظرياً مكتسباً ، ولا ثالث في زعمهم ، وكلاهما غير معقول أما ان يكون بديهياً فان لازم ذلك عدم وقوع الخطأ في العقل النظري
جواهر الأصول — صفحة 200 | السيد محمد باقر الصدر