تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
كمون الجزئي في الكلي . الأمر الرابع : بهذا البيان الذي حققناه يمكن معرفة وجه الحق في الخصومة القائمة بين المنطق الارسطي المعروف وبين مدارس المنطق الحديث ؛ فان ذلك المنطق بضمانه ، أو بدعوى ضمانه للعقل النظري إن أراد ضمانه بالمعنى الذي يشمل النوع الثالث لعدم التمييز بين النوعين فهو ضمان لا مبرر له ، وإن أراد ضمان خصوص ما هو مكتسب مما لا يمت إلى العقل الثالث فهو ليس ضماناً للعقل النظري على الاطلاق ، ولا ضماناً في مقابل كثرة الأخطاء الملحوظة للجميع ، لأن كثرة الأخطاء مردها النوع الثالث من العقل . كما أن أنصار الاتجاه الحديث قد أخطئوا في دعوى ارجاع تمام مدركات العقل إلى التجربة وإلى الاستقراء الذي ينتج عنه انتسابها جميعاً إلى النوع الثالث من العقل ، فان استنتاج النتائج في مجال التجربة دائماً يتوقف على ضم كبريات مأخوذة من العقل البديهي أو المكتسب ، كما أوضحنا ذلك في محله ، وأخيراً تبين مما ذكرناه بيان آخر في رد شبهة الاخباري وتمسكه بكثرة الخطأ بما عرفنا من عدم كثرة الخطأ في خصوص العقل النظري المكتسب ، فيمكن تكوين الدليل العقلي منه لاستنباط الحكم الشرعي . هذا تمام ما أردنا الإشارة اليه في العقل النظري . وخلاصة ما ذكرناه فيما يتصل بالعقل النظري هو التصنيف الثلاثي للعقل النظري . العقل الأول المشتمل على المبادئ الأولى في العقل البشري ، وهو مضمون الصحة ضماناً ذاتياً لبداهة مبادئه وقضاياه التي يشتمل عليها ، وليس للمنطق الصوري أي دور ايجابي بالنسبة إلى هذا الضمان . والعقل الثاني هو العقل النظري المكتسب من العقل الأول ، وهذا العقل مضمون بالعرض ، والضامن له هو العقل الأول ، ولكن هذا الضمان بالعرض الذي يكفل حقانية العقل المكتسب انما يكون بشرطين : أحدهما عدم الذهول ، ونعني بالذهول تلك الحالة الاستثنائية التي قد تطرأ على الانسان وتؤدي إلى غفلته عن