تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ومما ذكرنا يظهر حال المتواترات التي قالوا فيها انها القضية التي يتوفر الاخبار عنها ويتعدد حتى يوجب اليقين ، ولك ان تقول : أي يقين هذا ؟ فإن كان هو الجزم بالمعنى الأصولي فوجوده مسلم في كثير من الأحايين ، ولكنه غير مضمون الحقانية ؛ إذ هو ليس بديهياً لوقوع التخلف فيه ، ولا مكتسباً من المبادئ البديهية صرفاً . وإن أريد بهذا الجزم اليقين بالمعنى المنطقي المحتوي على ضمان الحقانية كان مرجع كلامهم إلى أن القضية المضمونة الحقانية حقانية ، وكان لغواً من الكلام لأنه من القضية الضرورية بشرط المحمول . والحاصل ان حكم العقل بالملازمة بين اخبار جماعة وبين وقوع الحادثة ليس بطبيعته مضمون الحقانية ما دام ليس بديهياً ولا مكتسباً منطقياً ، وهكذا نعرف ان العقل الأولي أي العقل المضمون الحقانية بنفسه وبالبداهة وبلا حاجة إلى مراعاة قانون المنطق انما هو خصوص البديهيات والقضايا التي قياساتها معها . والقدر الذي يستنتج من هذه البديهيات بطريقة بديهية الانتاج . هذا تمام الكلام في الأمر الأول . وأما الأمر الثاني وهو في تحقيق عملية اكتساب العقل الثاني من العقل الأول لأجل أن نعرف مدى صحة الضمانات التي ادعاها الفلاسفة اليقينيون ، فقد عرفنا من دعواهم انهم يقولون في مقام ضمان حقانية العقل ان العقل عقلان ، فالعقل الأول الغير المكتسب الذي منه تبدأ سلسلة التفكير منعاً للدور والتسلسل ، ان هذا العقل مضمون الصحة ضماناً ذاتياً لبداهته ، وما سوى هذا العقل قضايا تنتسب إلي العقل الثاني المكتسب ، فهي اذاً قضايا عقلية مكتسبة من العقل الأول ، فتكون مضمونة الصحة لا ضماناً ذاتياً ، بل باعتبار مراعاة قواعد المنطق في اكتسابها من المبادئ الأولى ، وهكذا انتهوا من ذلك إلى أن الضمان الذاتي والضمان بالمنطق هما ضمانة العقل البشري من الخطأ . ويترتب على ذلك ان وقوع العقل في الخطأ انما ينتج حتماً في العقل الثاني لا في العقل الأول ، وانما ينتج في الثاني إذا لم يراعى المنطق الضامن لصحة العقل