تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الخطأ من وجهتها المنطقية ، تتلخص في القول بشكل عام بعدم امكان ضمان حقانية العقل النظري والقضايا العقلية باعتبار كثرة وقوع الخطأ فيها . وموقف الفلاسفة اليقينيين المؤمنين بالمنطق الصوري الارسطي من هذه الشبهة تتلخص في القول بأن العقل عقلان : عقل أولي غير مكتسب ، وإليه تنتسب القضايا الست المعروفة في كتاب البرهان ، وهذا العقل هو الذي يشكل القاعدة والأساس والمنطلق للفكر نحو العقل النظري المكتسب ، والعقل النظري المكتسب هو العقل الثاني ، وإليه تنتسب جميع القضايا التي يكسبها العقل عن طريق البرهنة عليها بقضايا العقل الأول ، والعقل الأول مصون عن الخطأ ومضمون الحقانية باعتبار بداهته ، وأما العقل الثاني فهو يضمن ويكون يقينياً عن طريق مراعاة قواعد المنطق التي تضع لحركة الفكر قوانينها ، وعلى هذا الأساس لا يبقى موضوع للخطإ المفترض في الشبهة ، ولا خطر من ناحيته يعسر التحري عنه ؛ لأنه ان افترض ان الخطأ كان في العقل الأول كانت بداهة العقل هي التي تضمن بطلان الافتراض وحقانية الادراك ، وان افترض في العقل الثاني أي في قضايا يبرهن عليها بالمبادئ الأولى فالخطأ لا محالة يقع في الصورة ، أعني ان كل خطأ في هذا المجال يرجع بالتحليل إلى الصورة أي إلى طريقة الاستنتاج وشكل القياس ؛ لأن الخطأ في المادة الثانوية ان افترض فهو بدوره نابع من الخطأ في طريقة استنتاج تلك المادة الثانوية من المبادئ ، وإذا انحصر الخطأ ومجاله في نطاق الصورة أمكن التحرز عنه عن طريق قواعد المنطق الصوري . وبهذا يخرج هؤلاء بنتيجة هي يقينية العقل الأول ويقينية العقل الثاني المراعي لعلم المنطق . وهنا قد يرجع صاحب الشبهة ويقول : ان مراعاة المنطق إذا كانت هي الضامن لحقانية العقل النظري فما الذي يضمن لنا اننا لم نخطأ في تطبيق المنطق نفسه ؟ . ولكي ينحل الموقف وتتضح الحكومة بين هذين الاتجاهين يجب ان نجيب عن السؤال التالي : هل ان القضية العقلية أولية معتصمة بالبداهة أو نظرية مستنبطة منها ومكتسبة على أساسها لكي يدعي ضمان عدم الخطأ في الأولى بالبداهة وضمان ذلك في الثانية بالمنطق ؟