تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
مانعاً عن حصوله عند شخص آخر ، كالالتفات إلى كثرة الخطأ الذي نتكلم عنه في المقام ، ونفس اختلاف الشخصين في هذه المانعية يرجع إلى اختلاف خصوصياتهما الفكرية والروحية وغير ذلك ، ولهذا لا نستطيع ان ننفي الدخالة بنحو السالبة الكلية عن طريق التجارب الخاصة ، ولكنا نستطيع بذلك ابطال الدخالة بنحو الموجبة الكلية . أما توجيه الاعتراض إلى من حصل له الجزم بلسان انه كيف حصل الجزم مع التفاتك إلى كثرة الخطأ ؟ فجوابه أحد أمرين : الأول : ان حصول الجزم في بعض الأحيان يكون اضطرارياً بمقتضى طبيعة ملكة النظر وطبيعة حركتها ذهابا من المطالب إلى المبادئ ، وايابا من المبادئ إلى المطالب ، تبعاً لما تقرره مجموع الخصوصيات التي يتكون منها ذلك الانسان ، فالجزم حالة اضطرارية لا معنى لمطالبة الجازم بوجه قيامه به . الثاني : هذا الاضطرار نفسه قد يكون أحيانا وليد نكتة موجودة في نفس الجازم ، كما لو فرض ان الجازم كان يدعي مهارته وتوفر الشرائط باصالة الواقع لديه من ناحية نفس استعداده ، ومن ناحية اطلاعه على مجموع أفكار غيره بنحو لم يتوفر لغيره ، وبتعبير آخر انه يدعي كون النظر العقلي له في المرتبة التي لا يصدر منه خطأ ، بحيث لو جمعت تمام الانظار العقلية التي تتوفر فيها تمام تلك الخصوصيات لكان الخطأ فيها قليلًا . وهكذا تلخص من تمام ما ذكرناه ان الاخباري إن أراد بشبهته انكار ضمان حقانية الجزم بوجه كلي فهو أجنبي عن محل الكلام في علم الأصول ، وان أراد دعوى دخل الالتفات إلى كثرة الخطأ في المنع عن حصول الجزم تكوينا فهو مضافاً إلى عدم امكان صدور مثل هذه الدعوى منه يكفي في ابطالها نقضا وحلا رجوع كل شخص إلى وجدانه . هذا تمام الكلام في الجانب الأصولي من البحث . واما الجانب المنطقي منه فلا يتسع المقام لتفصيله ، ولهذا سوف نكتفي بالإشارة إلى الحدود المناسبة لطبيعة موضوعنا ، وقد عرفنا ان شبهة كثرة وقوع