أو يعتبر فيه القابلية النوعية ونحوه ؟ وذكر المحققون انه يعتبر في الاصطلاح القابلية النوعية ، ولذا مثلوا له .
ولكن السيد الأستاذ عدل عن هذا الكلام في الدورات الأخيرة ، فذهب إلى أن التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل التضاد ، لا تقابل العدم والملكة ، فان التقييد عبارة عن لحاظ دخل الخصوصية والقيد ، والاطلاق عبارة عن لحاظ عدم دخل الخصوصية والقيد ، وهما أمران وجوديان ، والتقابل بينهما من تقابل التضاد ، لا العدم والملكة ( 1 ) .
ولكن هذا الكلام أيضا غير تام ، لأن التقابل بين الاطلاق والتقييد هو تقابل السلب والايجاب ، والخصوصية التي تقتضي سريان المطلق إلى جميع افراده عبارة عن عدم تقييد المطلق ، وتفصيل ذلك في بحث المطلق والمقيد ، والتعبدي والتوصلي ، وذكرنا في بحث المطلق والمقيد أن التقابل تقابل السلب والايجاب ، لا تقابل العدم والملكة ، وبرهنّا عليه هناك .
الايراد الثاني من السيد الأستاذ على الجعل الأول هو أن ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن الجعل الأول مهمل غير تام ، وذلك لعدم معقولية الاهمال في الشوق ، فإما ان يشتاق المولى إلى المطلق وإما أن يشتاق إلى المقيد ، ولا يمكن تعلق الشوق بأمر مهمل ، فلا يمكن ان يكون الجعل الأول مهملا ، فأثبت أولا عدم امكان الاهمال في الشوق ، واستنتج من ذلك عدم امكان الاهمال في الحكم والجعل الأول ، هذا ما ذكره في حاشيته على بحث التعبدي والتوصلي من تقريراته ، ولكن ما أفاده غير تام ؛ لعدم الملازمة بين ما ذكره مقدمة من عدم امكان أن يكون الشوق مهملا ، وبين ما استنتجه منه من عدم امكان ان يكون الجعل الأول مهملا ، إذ لا ربط لعالم الأحكام بعالم الملاكات .
ولذا أشكل السيد الأستاذ في بحث الواجب المطلق والمشروط على الشيخ
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، ج 5 ، ص 365 .
جواهر الأصول — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦١