هذا هو الوجه الثالث ، ولكنه غير تام ، لأنا لا نلتزم باستحالة اجتماع المثلين في باب الاحكام أنفسها ، بل نقول به في باب ملاكات الاحكام ، فعلى مبنانا هذا الوجه غير تام .
الوجه الرابع : مما يمكن ان يستدل به على عدم امكان اخذ القطع بحكم في موضوع مثل ذلك الحكم وان لم يكن مذكورا في كلامهم أيضا إلا أنه يمكن استفادته من مبانيهم ، وهو أنه في موارد العامين من وجه وان لم يكن مانع من اجتماع الحكمين في مورد الاجتماع ويلتزم بتأكدهما فيه ، والمقام أيضا من موارد العامين من وجه في الواقع وفي نظر القاطع أيضا على ما بيّناه في الجواب عما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) في الوجه الثاني ؛ إلا أنه يوجد في المقام نكتة وخصوصية يفترق بها عن سائر موارد العامين من وجه ، وتمنع من اجتماع الحكمين في مادة الاجتماع .
والوجه في ذلك ان يقال : ان الحكمين إما ان يلتزم باطلاق كل منهما وشموله لمورد الاجتماع ، وإما أن يلتزم بتقييده بغير مورد الاجتماع والالتزام بحكم ثالث مؤكَّدٍ في مورد الاجتماع .
فأما الصورة الأولى وهي الالتزام باطلاق كل من الحكمين لمورد الاجتماع فيلزم منها اجتماع المثلين في مادة الاجتماع ، وهو محال .
وهي الالتزام بتقييد كل من الحكمين بغير مورد الاجتماع فهو غير معقول ، فإن تقييد وجوب الصلاة بعدم القطع بوجوبه غير معقول ؛ إذ لا يمكن وصول مثل هذا الحكم ، فيكون جعله لغواً ، فان وصول الحكم يتوقف على وصول موضوعه وتحققه ، والمفروض ان القطع بوجوب الصلاة مثلا موضوع للوجوب الثاني ، فلو كان الوجوب الثاني مقيداً بعدم القطع بوجوب الصلاة يلزم من ذلك عدم وصوله ، وكذا من الطرف الآخر لا يمكن تقييد الوجوب الأول بغير صورة القطع ؛ إذ لا يمكن وصول مثل هذا الحكم ، فيكون جعله لغواً وبلا فائدة .
هذا هو الوجه الرابع ، والجواب عنه هو ما ذكرناه في الجواب عن الوجه
جواهر الأصول — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٢