تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أحدهما : أن يقال : ان القطع بالحكم إما أن يكون ذلك الحكم دخيلا ومؤثراً في حصوله أو لا يكون دخيلا ، فإن لم يكن له دخالة في حصوله ، بل كان القطع يحصل بدون الحكم أيضا يكون جعل مثل هذا الحكم لغوا ؛ إذ المفروض أن القطع يحصل به بدون دخالة للحكم فيه فيكون منجزا للحكم ، فلا فائدة في جعل الحكم . وإما إن كان الحكم دخيلا في حصول القطع فيكون القطع متوقفا على بالحكم حسب الفرض ، وحيث إن الحكم أيضا متوقف على القطع لكون القطع مأخوذاً في موضوعه يتوقف عليه توقف كل حكم على موضوعه فيلزم الدور ( 1 ) ، فهذا البرهان الثنائي يدل على استحالة اخذ القطع بحكم في موضوع شخص ذلك الحكم ، وللكلام في هذا البرهان مزيد بيان يظهر من خلال كلماتنا في المباحث الآتية إن شاء الله . التقريب الثاني ويتبين بعد مقدمتين : المقدمة الأولى : ان القطع بالحكم ليس من البديهيات الأولية والضروريات ، ولا من الفطريات والمشهورات وغيرها ، حتى لا يحتاج إلى دليل ، والدليل وإن كان على قسمين : إني ، وهو الاستدلال على العلة بالمعلول ، ولمّي وهو الاستدلال على المعلول بالعلة ، والحكم معلول بالنسبة إلى موضوعه ، إلا أنه لا يمكن في المقام الاستدلال الإني والانتقال من المعلول إلى العلة ومن الحكم إلى موضوعه ، بخلاف سائر الموارد ، وذلك لأن الحكم ليس مما يقع عليه الحس ابتداء ، كما في الدخان والنار حتى يمكن الاستدلال به على موضوعه وعلته . المقدمة الثانية : ان العلم على قسمين : علم حصولي : وهو ما يعلم بحصول صورة من الشيء في النفس ، وعلم حضوري : وهو ما يعلم بحضوره في النفس ، كما في علم الباري بصفاته وذاته . والعلم بنفس العلم من القسم الثاني إذ يحصل - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ( 1 ) فوائد الأصول .
جواهر الأصول — صفحة 155 | السيد محمد باقر الصدر