موجب ( 1 ) ، وعين هذا البرهان يأتي في المقام كما هو واضح .
وكيف كان فقد يستدل في المقام على الامتناع بوجوه :
الأول : ما ذكره السيد الأستاذ في باب التجري وذكرناه آنفاً ، والجواب عنه ما ذكرناه مفصلا في باب التجري .
الثاني : ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) في المقام وفي باب التجري ، وهو ان الحكمين إذا كان بينهما عموم من وجه ، وكانا متماثلين ، كما إذا قال : أكرم العالم ، وقال : أكرم الهاشمي ، يلتزم باستقلالهما في مورد الافتراق من كل منهما وبالتأكد في مورد الاجتماع ، لئلا يلزم اجتماع المثلين ، ولا محذور في ذلك .
وأما إذا كانا متساويين ، أو كانت النسبة بينهما عموما مطلقا ، فلا يمكن الالتزام بالتأكد لأنه ان كانت النسبة بينهما التساوي أو العموم المطلق ، والتزمنا بالتأكد في الحكمين يلزم لغوية الحكم الخاص في العموم المطلق ، وأحد الحكمين في مورد التساوي ، مضافا إلى أنه خلف فرض تعدد الحكمين ، وإن بقيا على استقلالهما في التأثير يلزم اجتماع المثلين ، وهو محال ، فلا يمكن جعل حكمين متماثلين تكون النسبة بينهما التساوي أو العموم المطلق ؛ لأنه ان بقيا على استقلالهما في التأثير والمحركية يلزم اجتماع المثلين المحال .
وإن كان الثاني مؤكدا للأول ولم يكن مستقلا في التأثير والمحركية ، تلزم لغويته ، فلو قال : أكرم العالم ، وقال بعد ذلك : أكرم الفقيه ، وفرضنا ان الثاني أخص من الأول ؛ فان قلنا باستقلالهما في التأثير والمحركية يلزم اجتماع المثلين ، وان التزمنا بالتأكد تلزم لغوية الثاني ؛ لأنه لا يكون محركاً بعد تحريك العبد عن المحرك الأول ، وليس له مورد افتراق حتى يكون باعثا ومحركا في ذلك المورد ( 2 ) .
هذه مقدمة البرهان الذي افاده المحقق النائيني ( قدس سره ) في المقام ، وهو
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
( 1 ) الدراسات ، ج 3 ، ص 29 .
( 2 ) أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 20 .
جواهر الأصول — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٩