تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وإن لم يذكره إلا أنا ذكرناه مقدمة لما افاده ، فهذه كبرى كلية طبقها المحقق النائيني ( قدس سره ) على المقام فقال : إذا قال المولى : يحرم الخمر ، وقال : يحرم مقطوع الخمرية مثلا ، وإن كان النسبة بينهما عموم من وجه واقعا ؛ إلا أنه بنظر القاطع لا يكون النسبة بينهما الا عموما وخصوصا مطلقا ، حيث إن القاطع لا يرى مخالفة قطعه للواقع ، وإلا خرج عن كونه قاطعاً ، فلا يمكن جعل مثل هذين الحكمين لأنه ان بقيا على استقلالهما في التأثير والمحركية يلزم اجتماع المثلين ، وهو محال ، وإن لم يبقيا بل كان الثاني منهما مؤكدا للأول يكون الثاني منهما لغواً لعدم كونه باعثا ومحركاً ، مع أنه خلف فرض كونهما حكمين . والجواب عنه ما ذكرناه في باب التجري مفصلا ، وملخصه ان النسبة بينهما العموم من وجه لا العموم المطلق ، وذلك لان المتجري وان كان لا يرى مخالفة قطعه للواقع ، إلا أنه يرى مخالفة قطع غيره للواقع ، فبملاحظة قطع غيره تكون النسبة بينهما العموم من وجه فلا مانع من جعل حكمين كذلك . الثالث : وان لم يكن مذكورا في كلامهم إلا أنه يمكن استفادته من مبانيهم ، وهو ان الحكم الأول الذي يكون القطع به موضوعا للحكم الثاني قد يكون فعليا حين ترتب الحكم الثاني على القطع به وقد لا يكون فعليا ، أما الفرض الثاني فهو خارج عن محل البحث . وأما الفرض الأول فتارة يكون القطع به تمام الموضوع في ترتب الحكم الثاني ، وأخرى يكون جزء الموضوع ، والجزء الآخر هو واقع الحكم الأول ، فإن كان القطع بالحكم الأول جزء موضوع للحكم الثاني وكان جزؤه الآخر هو واقع الحكم الأول ، فحيث ان الحكم الأول بواقعه جزء للموضوع يتوقف القطع به على تحققه أولًا ليتم جزءا الموضوع ، إذ ان القطع بالحكم الأول مع واقعه يكون موضوعا للحكم الأول فيتوقف الحكم الثاني عليهما توقف الحكم على موضوعه ، فيكون الحكم الثاني في طول الحكم الأول ، فلا يمكن ان يكون مؤكدا له لاختلاف رتبتهما ، وإذا لم يكن مؤكداً له يلزم اجتماع المثلين ، وهو محال ، فلا يمكن أن يكون القطع بحكم موضوعاً لحكم آخر مثله .
جواهر الأصول — صفحة 150 | السيد محمد باقر الصدر