هل استند الإمام في هذا إلى قاعدة الطهارة للتخفيف من الكلفة والمشقّة المفروضة على الناس ، ولرفع الحرج والضيق عن أفراد المجتمع الإسلامي ، هل هذا هو ما تعنيه الرواية ؟ أليس من الواجب إحراز الشرط ؟ نقول : إنّ قاعدة الطهارة هي التي أحرزت الشرط ، لجريانها هنا ، وبعد أن استند عليه السلام إلى قاعدة الطهارة ، قال عليه السلام : « ليس عليكم المسألة » ، ويمكن أن تعتبر هذا القول تتمّة لقاعدة الطهارة ، لأنّ قاعدة الطهارة لو أنّها جرت في الشبهات الحكمية لكان لا بدّ من الفحص ، أمّا في الشبهات الموضوعية فلا يلزم فيها الفحص . ففي الشبهات الموضوعية إذا شك الإنسان في طهارة ردائه ، لا يلزم أن يتفحّص ، بل بمجرّد أن يشكّ في أنّ هذا نجس أو طاهر تجري قاعدة الطهارة ، فهل أنّ كلمة « نعم » تعني الاستناد إلى قاعدة الطهارة ؟ وقوله ليس عليكم المسألة هو تتمّة قاعدة الطهارة ؟ وإذا صحّ ذلك فإنّ عبارة « إنّ الدّين أوسع من ذلك » تبيّن الحكمة من قاعدة الطهارة ، أي أنّ الإسلام إنّما أقرّ قاعدة الطهارة لرفع الحرج والمشقّة من الناس ، وبذلك تكون علاقتها بقاعدة لا حرج غير وثيقة .
الرواية وسوق المسلمين
وبإمكاننا أن نوجّه عبارة « ليس عليكم المسألة » بشكل آخر ، وهو أنّ كلّ هذا الكلام هو في السوق ، فقد جاء في سؤال الراوي كلمة السوق ، والظاهر أنّ المقصود بالسوق في الرواية هو سوق المسلمين لا غير المسلمين ، ومن هنا نقول :
بأنّ سوق المسلمين له حجيّته الشرعيّة وإمارته الشرعيّة ، وهذا يعني أنّ قوله عليه السلام :
ليس عليكم المسألة ، لأنّه اشترى جبّة فراء من سوق المسلمين ، فحتّى لو كان البائع مشكوك في أمره هل هو مسلم ، أو غير مسلم ، فلا شيء على المبتاع ، لأنّه اشترى سلعته من سوق المسلمين ، ومع كون السوق للمسلمين ، فلا حاجة