تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

دليل الإجماع على القاعدة

وقد استدلّ على نفي الحرج بالإجماع ، فقد ادّعى صاحب الفصول تحقّق الإجماع عليه ، بل قيل : ادّعى عليه إجماع المسلمين . ولكنّ فيه - مضافاً إلى عدم اعتبار الإجماع المنقول - أنّه حكي عن صاحب الوسائل في كتاب « الفصول المهمّة » بعد أن ذكر الروايات أنّه قال : إنّ نفي الحرج الذي دلّت عليه الروايات مجملٌ ، والقدر المتيقّن منه هو نفي التكليف بما لا يطاق وبغير المقدور ، وأمّا غيره فجميع التكاليف الإلهيّة مشتملة على الحرج والضيّق ، بل التكليف هو جعل الغير في الكلفة والمشقّة « 1 » . ولا يخفى أنّ التكليف بما لا يطاق خارج عن مورد البحث في قاعدة الحرج ؛ لأنّه ممتنع عقلًا ولا يمكن حتّى بالنسبة إلى الموالي العرفيّة فضلًا عن الحكيم على الإطلاق ، فلا يكون صاحب الوسائل رحمه الله ممّن قال بنفي الحرج في مورد البحث على نحو الموجبة الجزئيّة . وفي مقابلة حكي عن بعض أساتيذ الشيخ الأنصاري رحمه الله أنّه جعل قاعدة الحرج من القواعد المسلّمة العقليّة ، ولذا ادّعى استحالة تخصيصها ، لأنّ دليل العقل غير قابل للتخصيص . وهناك قول بأنّ القاعدة حكم شرعي لا عقلي ، ولكنّها ممّا لم يردّ عليه التخصيص ، لوجود خصوصيّة فيها توجب عدم التخصيص . وقول رابع بأنّ القاعدة قد خصّصت في كثير من الموارد ، ومن القائلين بهذا القول الشيخ قدس سره ، بل زاد : إنّ القاعدة المذكورة من جهة ورود التخصيص عليها في كثير من الموارد بحيث يكون الخارج عن موردها أكثر من الباقي موهونة جدّاً .
هامش
( 1 ) . الفصول المهمّة 1 : 626 .
ثلاث رسائل — صفحة 89 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )