عذرة الإنسان وبول الصبيّ حيث نشاهد أنّ الإمام عليه السلام قرّر ذلك لأبي بصير ، ولم يقل له : إنّه ليس صحيحاً أن نعطف بعضهم على البعض الآخر ، لأنّ البعض نجس والبعض الآخر ليس نجساً . ومن هنا يمكننا أن نلتمس مسلكاً جديداً في فهم الرواية ، وهو أن ننظر في إمكانيّة أن يكون الراوي قد قصد شيئاً آخر بسؤاله هذا . أي أنّ أبا بصير لا يريد أن يستفهم هل الماء الكرّ ينجس بملاقاته للنجاسة ، أو لا ؟ خاصّة إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ أبا بصير من الرواة المعتمد عليهم ، ومن المستبعد أن يسأل مثل هذا السؤال ، ولو كان السؤال : هل ينجس الماء القليل بالملاقاة ، أو لا ؟ لقيل : إنّ هذه مسألة فقهية اختلف فيها ، أمّا لو تنجّس الماء بملاقاة الكرّ ، فحينئذٍ لا يتمكّن الإنسان من تطهير أيّ شيء ، إذن من المستبعد جدّاً أن يسأل أبو بصير عن الماء الكرّ هل ينجس بالملاقاة أو لا ينجس . لذا يبدو من الأفضل أن نقول : إنّ سؤاله عن القذارة العرفية ، أي هل يمكن للمكلّف أن يتوضّأ بماء الغدير وهو يرى عذرة الإنسان وروث الدابّة ، ويرى بامِّ عينه الصبي يتبوّل فيه ؟ أي مع وجود مثل هذه القذارة العرفيّة هل يصحّ الوضوء من ماء الغدير لأجل تحصيل الطهارة ؟ وجواب الإمام عليه السلام بقوله : « إن عرض في قلبك شيء » يشعرنا بأنّ المقصود من السؤال هو هذا المعنى . أي أنّك قد يداخلك شيء في قلبك من قبيل أنّ هذا الماء قذر ووسخ يحوي على عذرة الإنسان وروث الدواب . فمع قذارته هل يصلح للوضوء ؟ فيقول الإمام عليه السلام : أخرج الماء بيدك حتّى تذهب القذارة ويتجدّد الماء . والسؤال المطروح هنا : هل يحقّ لنا أن نحمل السؤال على هذا المعنى . أو أن نقول بأنّ الرواية ناظرة إلى انفعال وعدم انفعال الماء الكرّ ؟ ثمّ قال الإمام عليه السلام : « ثمّ توضّأ ، فإنّ الدين ليس بمضيّق ،
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي