تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
للتحقيق والتفحّص ، حتّى لو كان هناك من البيّاع والتجّار من هم يهود أو نصارى ، إذن هل يصحّ لنا أن نقول بأنّ عبارة الإمام عليه السلام : « نعم ليس عليكم المسألة » تفيد هذا المعنى ؟ وإذا صحّ هذا فإنّ عبارة « إنّ الدين أوسع من ذلك » أيضاً تدخل في هذا المضمار ، لأنّ سوق المسلمين أيضاً إذا لم نجعل له حجيّته وإمارته فسيوقع المكلّف في حرج ومشقّة . وبناءً على ما سبق ، فحتّى لو حملنا الرواية على هذا المعنى الجديد ، مع ذلك لا يمكن أن نوجد علاقة بين الرواية وبين قاعدة لا حرج والتي نحن بصددها الآن ، لأنّ قاعدة لا حرج وظيفتها أن تقف في وجه الإطلاقات التي من شأنها أن تثبت حكماً في جميع الحالات حتّى في موارد الحرج وتنفي ذلك الحكم ، فلسان قاعدة الحرج هو النفي وعدم الجعل وعدم ثبوت الحكم عند الحرج .

الرواية وذكاة الحيوان

وهناك احتمال ثالث يمكن على ضوئه أن نعطي للرواية معنىً أفضل ، وأن نستفيد منها قاعدة لا حرج أيضاً ، وهو أنّ المكلّف هنا قد شكّ في أنّ هذا الجلد طاهر أو غير طاهر ، وهذا الشكّ نجده عند الشيعة الإماميّة ، أمّا أهل السنّة فهم يرون أنّه حتّى الحيوان غير المذكّى يطهر بالدباغة . فبناءً على الاحتمال الثالث فإنّ الرّواية لا تريد أن تتطرّق إلى السوق ، ولا تريد أن تبيّن الحكمة من قاعدة الطهارة ، وإنّما قد تريد أن تقول للمكلف : إنّك إذا شككت بأن جبّة الفراء هذه طاهرة أو غير طاهرة فبالتالي أنت شاكٌّ بين أن يكون هذا الحيوان مذكّى أو غير مذكّى ، والأصل هنا استصحاب عدم التذكية ، ولا يمكن للمكلّف أن يترك استصحاب عدم التذكية إلّا إذا تحقّق بنفسه وتيقّن من أنّ