تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الغرابة ، والآية الكريمة :
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
تؤيّد هذا المعنى . وكما أشرنا سابقاً في خصوص دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، فإن اللَّه عزّ شأنه عندما يحكي دعاء أحد الأنبياء ثمّ يسكت ، فهذا يعني ، أن الدّعاء قد استجيب ، وإلّا لكان من غير المناسب نقل هذا الدعاء ، ومع نقله وعدم إجابته يتحتّم على اللَّه عزّ وجلّ أن يردّ بالنفي عليه . إذن ، المنظور في الآية ليس مجرّد دعاء الرسول ، وإنّما دعاء يستتبعه استجابة . وهنا كلمة
« إِصْراً »
جاءت في سياق النفي ، وهي تفيد العموم ، أي : لا تحمّلنا أيّ إصر في أيّ من التكاليف . إذن الآية تطرح معنىً عامّاً وكليّاً .

الاستدلال بصدر الآية وبيان المراد من « الوسع »

بعد ذلك تأتي فقرة جديدة من الدعاء وهي قوله تعالى :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا
طاقَةَ لَنا بِهِ
، والمتتبع لسياق الآية يجد أنّ هناك ارتباطاً خاصّاً بين صدر الآية :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
وبين الفقرة من الدعاء ، وهي
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
وقد عدّ المحقّق النراقي رحمه الله في كتابه العوائد قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
من الأدلّة التي يستدلّ بها على قاعدة نفي الحرج ، وأنّها دليل مستقل عن هذا المضمار ، وتبعه في ذلك المحقّق البجنوردي رحمه الله في كتابه « القواعد الفقهية » . والآن لنرى هل هي كذلك ، أم لا ؟ هنا لا بدّ أن نبحث المسألة من جهتين : الجهة الأولى : هو أنّنا نعلم مسبقاً أنّ القدرة العقليّة تعتبر شرطاً عقلياً في تعيّن التكليف بالنسبة للإنسان ، فلو أمر رجلٌ ابنه بالقيام بعمل لا يقدر على إنجازه بالمرّة ، لاستقبح العقلاء منه ذلك . لأنّ العقل يقرّر هذه الحقيقة ، وهي أنّه لا معنى أن تأمر
ثلاث رسائل — صفحة 56 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )