شرح
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ« 1 » . وغير خفيّ أنّ مقتضى العموم في هذه الآية بلحاظ الجمع المحلّى باللّام ثبوت العدّة لكلّ مطلّقة ، وكلمةثَلاثَةَ قُرُوءٍلا تصير قرينة على عدم العموم ، بل الاختصاص بالنساء اللّاتي لهنّ الحيض والطهر ، سواء كانت القرء بالمعنى الأوّل أو الثاني ، وكذا قوله :وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّالدالّ على عدم جواز الكتمان مع عدم اطلاع الغير ، وكذا قوله تعالى :وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَلا دلالة له على اختصاص العموم بالمطلّقات الرّجعيّة ، فإنّ ثبوت عدّة ثلاثة قروء لعموم المطلّقات حكم عامّ قانوني ، وقد ثبت في محلّه أنّ تخصيص العموم لا يكشف عن عدم استعمال العموم فيه بمقتضى الإرادة الاستعمالية ، ولا يستلزم التجوز فيه أصلًا كما لا يخفى ، فهذه الآية بمقتضى العموم تدلّ على ثبوت العدّة لعموم المطلّقات « 2 » . الثانية : قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا« 3 » . والظاهر أنّ هذه الآية بمنزلة المخصّص للآية الأولى ؛ لأنّ مقتضاها عدم ثبوت العدّة على المطلّقة غير المدخول بها . الثالثة : قوله تعالى :وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 228 .
( 2 ) ما ذكره شيخنا الأستاذ أدام اللَّه ظلّه ، تامّ في العام المنفصل عن الخاصّ ، وأمّا في المتّصل فالمشهور على عدم انعقاد الظهور للعام بالنسبة إلى الخاصّ المتّصل به ، والمقام من احتفاف العامّ بالخاصّ المتّصل ، نعم فيما يكون الخاصّ بصورة الاستثناء كان الحقّ تماميّة الظهور ، فإنّ الإخراج فرع الدخول . « الكريمي القمّي »
( 3 ) سورة الأحزاب : 33 / 49 .