تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ثمّ قال : إنّ هذا المطلب يستفاد من جميع الفقهاء ، والمخالف الوحيد لهم هو صاحب الحدائق « 1 » استناداً إلى هذه الجملة الواردة في ذيل آية الصوم وهي :
( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
وطبعاً قد فسّرها بهذا الشكل وهو أنّ
( وَأَنْ تَصُومُوا )
في مورد عدم وجوب الصوم وعدم كونه تكليفاً منجّزاً في حقّك ، لكنّ في الوقت نفسه إذا صمت فهو أحسن لك وأنفع ، هكذا فسّرها صاحب الحدائق ، وعندها قال : إنّ الشيخ والشيخة وذا العطاش إذا صاموا فمع أنّ الصوم ليس بواجب عليهم فمقتضى
( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
صحّة صومهم . وفي الحقيقة فإنّ صاحب الحدائق لا يريد بيان هذه المسألة بشكل عامّ ، وإنّما حكم بالصحّة في مسألة الصوم فقط ، وعندها يستفاد من صاحب الجواهر أنّ الجميع يذهبون في الحقيقة إلى هذا المعنى ، وهو أنّ قاعدة ( لا حرج ) مطروحة على أنّها عزيمة وليست رخصة . ومن صاحب الجواهر قدس سره نصل إلى المرحوم العلّامة النائيني أعلى اللَّه مقامه الشريف ، فقد صرّح بهذا المعنى أيضاً وهو أنّ الغسل والوضوء الحرجي كالغسل والوضوء الضرري ، فكما أنّ الغسل والوضوء الضرري حكمهما البطلان فإنّ الوضوء والغسل الحرجي أيضاً حكمهما البطلان « 2 » ، ودليله قاعدة ( لا حرج ) أيضاً ، ولا فرق بينهما ، فإنّ الوضوء والغسل الضرري باطلان في مورد قاعدة ( لا ضرر ) ، والوضوء والغسل الحرجي أيضاً حكمهما البطلان في مورد قاعدة ( لا حرج ) ، وسنذكر العلّة والدليل فيما بعد . وفي قبالهم علماء كبار ذهبوا إلى ما يخالف هذا المعنى ، فصرّحوا بأنّ العبادة الحرجيّة مع أنّها غير واجبةٍ فانّها لم تفقد مشروعيّتها ، ولم تفقد الصحّة ، ومن هؤلاء العلماء الذين صرّحوا بالصحّة في هذا الخصوص المرحوم المحقّق الهمداني
هامش
( 1 ) . الحدائق 13 : 421 ، ( ط ) مؤسسة النشر الإسلامي . ( 2 ) . القواعد الفقهية 1 : 261 .
ثلاث رسائل — صفحة 159 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )