تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بالبطلان ، فإذا أمكننا الإجابة عنها ، عندها يمكننا الأخذ بهذا الظاهر ونقول بصحّة العبادة الحرجيّة .

أدلّة القائلين بالبطلان :

الدليل الأوّل :

خلاصة ما أفاده المرحوم المحقّق النائيني مع توضيح مختصر انّه قال : ما هو الفرق بين قاعدة ( لا ضرر ) وبين قاعدة ( لا حرج ) ؟ وفسّر ( لا ضرر ) بأنّه لم يُشرّع في الإسلام حكم ضرري ، إلّا أنّ
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
يرد على شكل دليل حاكم ، والدليل الحاكم وظيفته التفسير والتبيين والنظر إلى الدليل المحكوم ، وأمّا باطنه فإنّه يضيّق وأحياناً يوسّع ، فهنا الدليل الحاكم يقوم بتضييق دائرة الدليل المحكوم ، ويقول : إنّ آية الوضوء لغير مورد الحرج ، وعندما نضع
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
إلى جنب آية الصوم نستفيد أنّه لو كان في وجوب الصوم حرج على شخص فإنّ الوجوب غير مجعول أصلًا من قبل الشارع ، وإن كانت الآية
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ )
تشمل من ناحية الدلالة والإرادة الاستعمالية حتّى المورد الحرجي ، إلّا إنّه حينما تطرح مسألة المراد الجدّي نفهم من
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
أنّ الصوم لا يتعلّق بذمّة من كان الصوم حرجيّاً له ، وفي الحقيقة نفس المسألة التي تجرونها في التخصيص تجري هنا أيضاً وإن كان اللسان لسان الحكومة ، إلّا إنّها تعود بالتحليل إلى التخصيص والتقييد ، فكيف تتعاملون مع موارد التخصيص والتقييد ؟ عندما يقول أحد الدليلين : ( أكرم كلّ عالم ) والآخر يقول : ( لا تكرم زيداً العالم ) فبضمّ الدليل المخصّص إلى جانب الدليل العامّ يتّضح أنّ زيداً لم يتّصف بوجوب الإكرام من البداية حتى لو كان في دليل الإكرام بحسب الإرادة الاستعماليّة عموم . وهكذا الحكم في مسألة الإطلاق والتقييد فلو قال أحد الدليلين : ( أعتق رقبة )