تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قوله : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه » أي من الآية الكريمة :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
إذن ، الآية تحلّ لنا الإشكال ، ولكن لو كان هناك تعارض بين الآية ، والدليل على الوضوء ، فكيف تحلّ المسألة ؟ يرى المحقق النراقي قدس سره صاحب كتاب العوائد أنّه في حال حصول التعارض بين الآية وبين دليل الوضوء فنحتاج إلى مرجع خارجي ، وعندما ترجعون إلى آية
« ما جَعَلَ »
فإنكم في الواقع قد رجعتم إلى دليل معارض ، أمّا الرّواية فمفادها أنّ المسألة ليس بهذا الشكل ، فمتى دقّقتم في الآية :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
فسوف تتوصّلون إلى هذه النقطة ، وهي أنّ المسح على البشرة غير واجب ، والسؤال هو : متى يصحّ هذا الكلام ؟ والجواب : أنّه غير صحيح ما لم يكن مبتنياً على أساس الحكومة ، أي على أساس أنّ هناك دليلًا حاكماً على دليل آخر . وبناءً على ذلك نصل إلى ما أفاده الشيخ الأنصاري قدس سره من أنّ قاعدة لا حرج لا يبحث فيها مسألة معارضتها للأدلّة الأوليّة ، بل أنّ البحث فيها هو من جهة الحاكميّة والمحكوميّة ، والدليل الحاكم لا يبحث فيه سوى جهة حاكميته ، ولا يلحظ فيه لا النسبة ولا قوّة الدلالة ، فإذا ثبت الدليل الحاكم ، فلا داعي لبحث الأظهريّة والظاهريّة ، لأنّ الظاهريّة والأظهريّة بحث آخر ، ولا يرتبط بمسألة الحاكميّة والمحكوميّة والتي تشكل باباً مستقلّاً بنفسها .

ردّ كلام صاحب الرياض والنراقي قدس سره

أمّا ما أفاده المرحوم النراقي والمرحوم صاحب الرياض ( قدّس سرّهما ) من أنّه : لا بدّ من مرجّح خارجي . ففي مقام الردّ عليهما فنقول : نحن لا نسلّم بأنّ هناك تعارضاً ، هذا أوّلًا .
ثلاث رسائل — صفحة 126 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )