الحرجي مرفوع ، سواء كان ضمن الوضوء ، أو غيره من الأعمال والأفعال التكليفية ، فهما يجتمعان في أمر واحد ، وهو الوضوء الحرجي ، ويفترقان بأمرين هما الوضوء غير الحرجي ، والآخر الحرج في غير الوضوء ، ففي الوضوء غير الحرجي ما به الافتراق هو دليل الوضوء ، وأمّا في باب الحرج الموجود في غير الوضوء ، فإنّ ما به الافتراق هو دليل نفي الحرج ، فيتعارض الدليلان ، أي دليل نفي الحرج مع دليل الوضوء ، إذن في حال تعارضهما ما هو الحلّ ؟ حينئذٍ لا بدّ من وجود حرج خارجي يمكن من خلاله حلّ المسألة على أساس قاعدة لا حرج ، وبدون حرج خارجي يبقى لدينا دليلان متعارضان ينفي أحدهما الآخر . هذا تمام الكلام الذي أفاده هذان العلمان من علمائنا الكبار ، ولكن يبدو أنه في زمن هذين العلمين لم يكن عنوان حكومة الأدلّة مبيّناً ولم يكن في زمانهما وضوح في خصوص هذه المسألة . ومن هنا نجد أنه لمّا وصل الدور إلى المرحوم الشيخ الأنصاري أعلى اللَّه مقامه الشّريف صرّح بهذا المعنى ، وهو أنّ قاعدة لا حرج كقاعدة لا ضرر في دلالتها ، وهي حاكمة على الأدلّة الأوّليّة ، وهذا يعني أنه لا يمكن لنا أن نقدّر النسبة بين الدليل الحاكم والمحكوم ، ولا يمكن أن نقول : إنّ هناك اشتراك من جهة ، وافتراق من جهتين ، كما أنّه لا نلحظ منهما - أي في الدليل الحاكم والمحكوم - أيّهما ظاهر وأيّهما أظهر من حيث لسان الدليل ، حيث تنتفي هنا مسألة الظاهر والأظهر بين الدليل الحاكم والمحكوم ، بل إنّ الدليل الحاكم وإن كان ضعيفاً من حيث الدلالة فهو مقدّم على الدليل المحكوم ، لأنّ الدليل الحاكم بمثابة الشارح والمفسّر للدليل المحكوم ، وظيفته الإشراف على الدليل المحكوم ، ولكن توجد في الدليل المحكوم جوانب عديدة غير ملحوظة ، سواء فيما يختصّ بموضوع الدليل المحكوم ، أو بما يرتبط بالمقدّمات أو بالنتائج .
ثلاث رسائل — صفحة 124
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٢٤