تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
إذن ما يقول المرحوم الشّيخ الأنصاري قدس سره هو أنّ الآية :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
تعتبر دليلًا حاكماً ، ولذا لا داعي لأنّ نلحظ النسبة ، كما أنّه لا يلزم أن يكون هناك حرج خارجيّ ، لأنّ العبارة حاكمة وجاءت في مقام الإخبار ، وهي ناظرة إلى المجعولات ، أي الأمور التي هي ترتبط بالباري جلّ وعلا ، خصوصاً وأنّ الآية ورد فيها « في الدين » يعني مجموعة التكاليف ، سواء اشتملت كلمة الدين على العقائد ، أو لم تشتمل ، فهذا ما لسنا بصدده وخارج عن موضوع بحثنا . ما يهمّنا من كلمة
« فِي الدِّينِ »
هو الجانب الفقهي ، ففي الدين يعني في المقرّرات الإسلامية ، وفي الأحكام الإلهيّة ، في الوجوبات والتحريمات وأمثال ذلك . فلو كانت العبارة هي كالتالي «
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي
التكاليف
مِنْ حَرَجٍ
» إذن تكون واضحة في دلالتها على الوضوء والغسل والصوم وغير ذلك من التكاليف التي تشكّل بمجموعها مفهوم الدين ، فحتّى لو لم تكن هناك عبارة
« فِي الدِّينِ »
فإنّ معنى حاكميّة هذه القاعدة ظاهرة من خلال العبارة ، ولكن عبارة
« فِي الدِّينِ »
توضح المسألة بشكل أكبر . وتوحي أنّ مجموعة الأحكام ما جعل فيها الباري تبارك وتعالى من حكم حرجي ، وإذا كان الإطلاق الموجود في بعض الأدلّة يقيّد تعيّن الوجوب في الوضوء حتّى في حال الحرج ، فإنّ حقيقة الأمر ليس كذلك ، ووجوب الوضوء ليس مجعولًا . إذن عبارة « في الدين » لها دخل في قاعدة نفي الحرج . فإنها تخرج المسألة عن باب التعارض فلا يبقى أي مجال للقول بأنّ قاعدة نفي الحرج تقع في موازاة دليل وجوب الوضوء ، وبعبارة أخرى : إنّها بقوّة الأدلّة التي تدلّ على الإيجاب وتشرع الأحكام . أضف إلى ذلك أنّ رواية عبد الأعلى التي بحثناها سابقاً تحكي عن الإمام
ثلاث رسائل — صفحة 125 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )