في اللغة للدعاء ونقلها الشارع إلى الأفعال المخصوصة ، والزكاة الموضوعة في اللغة للنموّ ، وفي الشرع للقدر المخرج من المال ، والحج الموضوع في اللغة للقصد ، ونقله الشارع إلى المناسك المؤداة في المشاعر .
وقد طال التشاجر بين الأصوليين في إثباتها ونفيها ، ونحن قد استقصينا الكلام في ذلك في نهاية الوصول ، ونقول هاهنا :
إن قصد النافي عدم إرادة هذه المعاني شرعا أو ثبوت إرادتها لغة فهو مكابرة ، وإن قصد « 1 » أنّها مجازات لغوية « 2 » فهو حق ، لكنها حقائق شرعية « 3 » لوجود خواص الحقيقة فيها ، وإنّما جعلناها مجازات لأنّ التقدير أنّ العرب لم تضعها لهذه المعاني ، وإنّما قلنا أنّها لغوية لأنّها لو لم تكن عربية لخرج القرآن عن كونه عربيا ، والتالي باطل ، لقوله تعالى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 4 » ولقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 5 » .
البحث الثالث : النقل على خلاف الأصل ، عملا بالاستصحاب ،
ولأنّ الفهم إنّما يتم مع عدمه ، ولتوقفه على الوضع الأصلي « 6 » ونسخه وثبوت الوضع الثاني ، فيكون مرجوحا بالنسبة إلى ما يتوقف عليه الوضع الأوّل .
هامش
( 1 ) - زاد في أ ، ب ، ه : ( بها ) .
( 2 ) - في ب : ( موضوعة لغة ) بدل : ( لغوية ) .
( 3 ) - زاد في ه : ( موضوعة ) .
( 4 ) - الشعراء / 195 .
( 5 ) - يوسف / 2 .
( 6 ) - في أ ، ب ، ه : ( الأوّلي ) بدل : ( الأصلي ) .