بعد حين ، ولجواز إسماع العام « 1 » المخصوص بالعقل وإن افتقر إلى نظر .
احتج أبو الهذيل « 2 » وأبو علي ب : أنّ فيه إغراء بالجهل ، ومنعا عن العمل بالعموم إلّا بعد البحث عن المخصص في أقطار الأرض « 3 » .
والجواب : لا إغراء مع ظن التخصيص وعدم اليقين بالعموم ، وظن الاستغراق كاف في الاحتجاج والعمل بالعام ، فعلى هذا لا يجوز العمل بالعام قبل البحث عن المخصص إجماعا .
البحث الخامس : كل من يريد اللّه تعالى إفهامه بالخطاب وجب بيانه له ،
إمّا لأن يعمل به كالعالم في الصلاة ، أو لا لذلك « 4 » كالعالم المكلف بمعرفة أحكام الحيض وشبهه .
ومن لا يريد اللّه إفهامه لا يجب عليه بيانه له .
ثمّ قد يراد منه العمل كالعامي ، فإنّه يراد منه التكليف بما يفتيه المفتي .
هامش
( 1 ) - لم ترد في ط : ( العام ) .
( 2 ) - هو : محمّد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول العبدي ، مولى عبد القيس ، أبو الهذيل العلّاف : من أئمة المعتزلة . ولد في البصرة عام 135 ه واشتهر بعلم الكلام . له مقالات في الاعتزال ومجالس ومناظرات إليه تنسب فرقة ( الهذلية ) من المعتزلة . وذكر أنّ الجبّائي صنّف كتابا في تكفيره . توفي سنة 235 ه . له كتب كثيرة منها كتاب سمّاه ( ميلاس ) على اسم مجوسي أسلم على يده . راجع : الأعلام للزركلي : 7 / 131 ، وهامش : المحصول للفخر الرازي :
3 / 221 .
( 3 ) - المعتمد : 1 / 331 - 333 ، المحصول : 3 / 221 - 223 ، الإحكام : 2 / 45 - 46 ، المنتهى : 144 .
( 4 ) - في أ ، ب ، ج ، ه : ( كذلك ) .