البحث السابع : العام والخاص المتعارضان إن اقترنا كان الخاص مخصصا له ، لقوّة دلالته ،
ولأنّ فيه جمعا بين الأدلة .
وكذا إن تأخر الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام ، إن جوّزنا تأخير البيان عن وقت الخطاب .
وإن ورد بعد الوقت ، كان ناسخا .
وإن تقدم ، بني العام على الخاص ، لما تقدم .
احتج أبو حنيفة على أنّ العام ناسخ ب : أنّه متأخر مناف ، كما لو تأخر الخاص ، وبقول ابن عباس : « كنّا نأخذ بالأحدث فالأحدث » « 1 » ، ولأنّ العام كالناص على الجزئيات ، ولمّا كان الأصل ناسخا فكذا العام « 2 » .
والجواب : التخصيص أولى من النسخ ، ويخصّ قول ابن عباس بالخاص المتأخر ، والتنصيص على الجزئيات لا يحتمل التخصيص ، بخلاف العام فلا يساويه .
وإن جهل التاريخ بني العام على الخاص ، لما تقدم ، ولأنّ الفقهاء لم يزالوا يخصصون العام بالخاص مع عدم علمهم بالتاريخ .
وأبو حنيفة توقف ، لتردده بين كونه مخصصا « 3 » وناسخا ومنسوخا « 4 » .
هامش
( 1 ) - جامع الأصول : 5 / 534 - 535 رقم ( 4588 ) .
( 2 ) - المحصول : 3 / 106 - 108 ، ونسبه أبو الحسين في : المعتمد : 1 / 258 ، إلى أصحاب أبي حنيفة ، ونسبه الشيرازي ، في : التبصرة : 153 ، إلى بعض أصحاب أبي حنيفة .
( 3 ) - في د ، ط : ( تخصيصا ) .
( 4 ) - المحصول : 3 / 111 . وفي المعتمد : 1 / 261 ؛ نسبته إلى أصحاب أبي حنيفة .