الأمر الثامن الامتثال الإجمالي
لا ريب في صحة الامتثال الإجمالي مع عدم التمكن من التفصيلي منه ، كما ارتكز في أذهان العقلاء . وأما مع التمكن فنسب إلى المشهور بين القدماء عدم جوازه . لأنه مناف للجزم بالنية .
ويرد : بأنه لم يدل دليل من عقل أو نقل على اعتبار الجزم في النية ، فمقتضى الأصل عدمه ، كما ثبت في محله .
ولأنه خلاف المتعارف . ويرد : بأنه ليس كل ما هو خلاف المتعارف خلاف المشروع .
ولأنه لعب وعبث بأمر المولى . ويرد : بأن اللعب والعبث قصدي اختياري . والمفروض عدمه ، وعلى فرض أن يكونا قهريين انطباقيين فلا يحكم العقلاء بانطباقه على كل تكرار . نعم ، لو انطبقا عليه لكان لغوا ، بل قد يكون قبيحا ، كما إذا كان موجبا للوسواس أو جهة أخرى مما يقبحه الناس .
مع ما هو المتسالم بين الكل أن العلم مطلقا طريق إلى إتيان الواقع ، وأن المناط كله إتيانه بأي وجه اتفق ، ولذا تصح عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد فالحق جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التمكن من التفصيلي منه ولو استلزم التكرار .
ثم إنه لا فرق في ما مرّ مما يتعلّق بالعلم الإجمالي بين أن يكون المعلوم عنوانا واحدا ، كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين . أو مرددا بين عنوانين ، كما إذا