تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ولعدم المنافاة بين كون شيء ملكا لشخص سابقا ولآخر فعلا ، بل ذلك غالبي الوقوع ، كما هو واضح . الثالث : لو أقرّ ذو اليد بأن ما في يده كان لمورّثه ، فثبوت موت المورث وثبوت وارثيته يؤكده ، ولا ينافي مثل هذا الإقرار استيلائه على ما في يده ، ولا وجه لطلب الحاكم البينة منه أصلا ، وعليه فيكون طلب أبي بكر البينة من الصديقة الطاهرة عليها السّلام إن كان لإثبات موت النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أو لأجل أن الصديقة الطاهرة بنته ، فهو مما يقبحه عوام المسلمين فضلا عن خواصهم . وإن كان لأجل أن يد الوارث لا تدل على ملكية ما انتقل إليه من مورّثه فهو خلاف إجماع المسلمين بل سيرة العقلاء كافة ، فلا بد لأبي بكر في منع الصديقة عن فدك من إثبات أحد أمرين : إما عدم موت النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وإما حديث « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث . . . » . والأول مخالف للوجدان ، وما هو معلوم بين النساء والصبيان . والثاني مخالف للقرآن وسيرة الأنبياء السابقين بل العقلاء أجمعين ، هذا إن كانت دعوى الصديقة عليها السّلام أن فدك قد انتقلت إليها بالإرث ، وإن ادعت أنها كانت نحلة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لها . أو من اللّه تعالى ، كما يظهر من بعض الأخبار ، فمقام قداسة الصديقة الطاهرة ، وعدم المعارض لها في هذه الدعوى من أحد من المسلمين ولا غيرهم ، وكون فدك في يدها يدلّ على أنها عليها السّلام مالكة لفدك ، فلا وجه لانتزاعها منها . وما يتوهم : من أن المعارض لها أبو بكر وهو وليّ المسلمين ، فلا وجه لكون دعواها بلا معارض . مردود : بأنه لا بد لأبي بكر حينئذ من ردّ دعواها بمقام ولايته ، لا بحديث « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » والمسألة مذكورة مفصلا في كتب الكلام والتواريخ من الفريقين .