تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

قاعدة القرعة :

وهي : مما تعارف بين المسلمين فتوى وعملا ، بل وبين العقلاء أيضا في الجملة ، ويدلّ عليها . . الكتاب في قصة يونس ، قال تعالى :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
، ومريم :
إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
. والسنة : مثل قوله عليه السّلام : « فكل شيء مجهول ففيه القرعة » ، وما اشتهر في الكتب الفقهية : « القرعة لكل أمر مشكل » . ويختص مورد جريانها بالشبهات الموضوعية التي ينحصر رفع الشبهة فيها بخصوص القرعة فقط ، فلا تجري في مورد يجري فيه الاستصحاب وسائر الأصول الأخرى حتى البراءة ، وقاعدتا الحلّية والطهارة فضلا عن مورد تجري فيه الأمارة ، فلا موضوع معها للقرعة أصلا ، لأن موردها التحيّر المطلق من كل حيثية وجهة ، كما هو المتيقن من الأدلة اللبيّة ، والمتفاهم عرفا من الأدلة اللفظية ، فلا تعارض بينهما حتى تقدّم إحداهما على الأخرى . ولا فرق في مورد جريانها بين كونه من حقوق الناس أو حقوق اللّه تعالى ، كما ورد في استخراج البهيمة المنكوحة بالقرعة . ثم إنه قد أثبتنا في كتاب القضاء أن المجهول والمشتبه - الواردين في القرعة - هو الظاهري منهما دون الواقعي ، إذ لا يعقل التردد والجهل في الواقع من حيث هو واقع ، لما أثبتنا من أن الوجود مساوق للتشخّص ومناف للتردد ، كما لا إشكال في أن القرعة أيضا قد تصيب وقد تخطئ وما ورد في بعض الروايات من الإصابة لا بد وأن يحمل على حكمة الجعل . ويتوقف جريانها في كل مورد على عمل الأصحاب فهي - وقاعدة الميسور ، وقاعدة العدل والإنصاف - كجزء الدليل لا تمامه ، إذ لا اعتبار بها إلا بضميمة عمل الأصحاب .