الحبالة فانقطع منه شيء فهو ميتة » . وعن الكاهلي قال : « سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا عنده عن قطع أليات الغنم ؟ فقال عليه السّلام : لا بأس بقطعها إذا كنت تصلح بها مالك ، ثم قال عليه السّلام : إن في كتاب علي عليه السّلام إن ما قطع منها ميت ، لا ينتفع به » . وعنه عليه السّلام أيضا « في أليات الضأن فقطع وهي أحياء ، أنها ميتة » . وعن الحسن ابن علي : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام فقلت جعلت فداك : إن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها ، قال عليه السّلام : هي حرام . قلت : نستصبح بها ؟
قال عليه السّلام : أما علمت أنه يصيب اليد والثوب وهو حرام » . وعن البزنطي عنه عليه السّلام أيضا : « الرجل يكون له الغنم يقطع من ألياتها وهي أحياء ، أيصلح أن ينتفع بما قطع ؟ قال عليه السّلام : نعم ، يذيبها ويسرج بها ، ولا يأكلها ، ولا يبيعها » .
وفيه : أن أهم آثار الميتة إنما هو حرمة الأكل ، فالتنزيل من هذه الجهة مسلّم . وأما من حيث النجاسة فهي مشكوك فيها ، يرجع فيها إلى الأصل . وأما قوله عليه السّلام : « أما علمت أنه يصيب اليد والثوب وهو حرام » ، فلا بد من حمله على بعض المحامل ، لأن تنجيس اليد والثوب ليس بحرام قطعا ، ويحتمل الحرمة الغيرية بالنسبة إلى الصلاة وهي تكون بالنسبة إلى غير المذكى أيضا ، لقوله عليه السّلام :
« فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره ، وبوله ، وشعره ، وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز ، إذا علمت أنه ذكي ، وقد ذكاه » . وفي خبر الصيقل : « كتبت إلى الرضا عليه السّلام : أنه أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة تصيب ثيابي فأصلي فيها ، فكتب عليه السّلام إليّ : اتخذ ثوبا لصلاتك » . واستفادة النجاسة من هذه الرواية أيضا مشكلة لاحتمال تلطخ الثوب بأجزاء الميتة ، فلا تصح فيه الصلاة من هذه الجهة مع أن ثبوت النجاسة فيها لا تلازم نجاسة غير المذكى إلا بالدليل ، وقد مرّ ما فيه .
وما أبعد ما بين ما نسب إلى المشهور من نجاسة غير المذكى لأنه كالميتة ، وما يظهر من صاحب المدارك من عدم دليل على نجاسة الميتة أصلا فضلا عما
تهذيب الأصول — صفحة 181
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٨١