تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فمطلق أحكامهم تعليقية وليست تنجيزية ، فهي معلّقة على عدم ورود التخطئة أو التخصيص من عقل آخر يكون قاهرا عليها الذي يكون نسبة جميع العقول إليه نسبة الشمع إلى الشمس ، فمع ورود التخطئة أو التخصيص لا حكم أصلا لها ، كما لا يخفى .

[ الخامس : لو قام ظن على عدم اعتبار ظن آخر ]

الخامس : لو قام ظن على عدم اعتبار ظن آخر يتعين الأخذ بالظن المانع ، لأن طرحهما معا مخالف لفرض تمامية النتيجة ، والأخذ بهما معا مخالف لاعتبار الظن المانع ، والأخذ بالممنوع ترجيح المرجوح على الراجح ، فيكون المقام من قبيل دوران الأمر بين التخصيص والتخصص ، فإن إخراج الظن المانع عن المقدمات يحتاج إلى مخصص ، ولكن خروج الظن الممنوع عنها يثبت بوجود الظن المانع ، ومع دوران الأمر بينهما مقتضى المحاورات العقلائية تقديم التخصص على التخصيص .

[ السادس : كلام في الظن بالفراغ بعد تعلق أصل التكليف ]

السادس : نتيجة دليل الانسداد على فرض التمامية إما حجية الظن في إثبات الواقع المعبّر عنه بالكشف ، أو كفاية امتثال مظنونات التكليف - المعبّر عنه بالحكومة - وأما اعتبار الظن بالفراغ بعد تعلّق أصل التكليف وثبوته بحجة معتبرة ، فلا ربط له بدليل الانسداد أصلا ، لعدم تكفّل مقدماته له . والنتيجة تابعة لها ، لأنه من المقدمات العلم بالواقع إجمالا ، وانسداد باب العلم والعلمي بالنسبة إليه ، وأين هذا مما إذا علم الواقع وتنجز التكليف به فعلا من كل جهة وظن بامتثاله ؟ ! فمقتضى أصالة عدم الحجية عدم اعتبار مثل هذا الظن مع ما ارتكز في الأذهان : إن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ كذلك : إلا إذا دلّ دليل خاص على تسهيل الشارع وتيسيره ، والاكتفاء بالامتثال الاحتمالي أيضا ، كما دل على عدم الاعتبار بالشك بعد الوقت ، وبعد الفراغ ، والتجاوز عن المحل ، ومثل حديث : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس » ، وغيره من القواعد الامتنانية التسهيلية .

[ السابع : في الظن الغير المعتبر ]

السابع : الظن غير المعتبر ساقط عن الاعتبار مطلقا ، فلا يجبر به ضعف