في الأدلة خلاف السيرة العقلائية ، ولا فرق فيه بين الكشف والحكومة .
نعم ، مع وجود الظن الاطمئناني في البين وكفايته ، مقتضى بناء العقلاء والمتشرعة عدم التعدي عنه إلى غيره ، وكذا لو فرض أهمية المورد بحيث لا يكتفى فيه بغير الاطمئناني ، أو بأصل الظن مطلقا وتشخيص ذلك ليس من وظيفة الأصول ، بل لا بد وأن يثبت في الفقه ، ويكفي فيه هذا المقدار من البحث .
ويمكن جعل النزاع لفظيا ، فمن قال بالإهمال أي الاكتفاء بالقدر المتيقن لو كان ، ومن قال بالتعميم قال به بحسب عموم الدليل ثبوتا ، ولكن مع وجود القدر المتيقن الكافي لا ريب في الاقتصار عليه خارجا ، ولا يجترئ كل فقيه أن يتعدى عنه .
ثم إنه لو كانت أسباب حصول الظن ومرتبته وموارده متحدة من تمام الجهات فالنتيجة كلية لا محالة ، ومع الاختلاف بالقوة والضعف وبالأهمية يتحقق القدر المتيقن ، فيقتصر عليه مع الكفاية ويتعدى عنه مع عدمها .
ولا يخفى سقوط هذا النزاع وعدم الثمرة له من أصله لعدم اجتراء أحد على التعدي عن المتيقن إلى غيره ، سواء قيل بالكلية أو بالإهمال .
وكيف كان ، فإنه بناء على الإهمال استدلوا بوجوه للتعميم :
منها : دعوى الإجماع عليه .
ويرد : بأن المسألة من المستحدثات ، مع أن التعميم مع الاحتياج إليه في الجملة من المرتكزات ، فكيف يكون هذا من الإجماع التعبدي الذي يستكشف منه رأي الإمام عليه السّلام ، لا سيما في هذه المسألة المبتنية على مقدمات جعلية فكرية كجملة من المقدمات المنطقية ، ويجلّ شأن الإمام عليه السّلام من التدخل في مثل هذه المقدمات وتوابعها .
ومنها : الظن المطلق بعد تمامية المقدمات يكون كالقطع ، فلا فرق فيه بين الموارد والأسباب والمراتب .
تهذيب الأصول — صفحة 148
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٤٨