وجوبها غيريا ، بل لا بد وأن يكون نفسيا ، وكذا النبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام .
وأخرى : بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل التي هي من القواعد العقلائية في الجملة ، إذ لا ريب في احتمال الضرر في ترك معرفة اللّه تعالى والنبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام ، خصوصا مع احتمال أن اللّه تعالى يريدها من خلقه ، فيحكم العقل بوجوبها دفعا للضرر .
إن قيل : الضرر المحتمل إن كان دنيويا فليس كل احتمال ضرر دنيوي بواجب الدفع ، كما مرّ . وإن كان أخرويّا فهو متوقف على تحقق المخالفة ، وهو متوقف على إثبات المولوية له تعالى وصدور الأمر منه وثبوت المخالفة ، وذلك كله متأخر عن أصل المعرفة ، فكيف تثبت به المعرفة .
قلنا : المراد بالضرر في المقام الدنيوي والأخروي معا لأهمية المورد الذي لا أهم منه . أما الضرر الدنيوي فلأن الجهل باللّه تعالى وبنبيه وخليفته نقص نفساني ، فإذا كان عدم العلم بالحساب ، والنحو والصرف ونحوها نقصا عرفيا عقلائيا ، فكيف لا يكون في الجهل بما هو أهم الكمالات النفسانية نقصا .
وأما الضرر الأخروي فهو وإن كان في الغالب مترتبا على مخالفة التكليف ولكن ليس متقوّما بذلك ، بل المناط فيه تفويت الواقع بعد التوجه إليه في الجملة عن عمد واختيار ، ولا ريب في المقام بعد احتمال العقاب في ترك المعرفة واحتمال أن اللّه تعالى يريدها من عباده .
وأما المعاد فاستدل على وجوب معرفته في الجملة . .
تارة : بأن العلم به مقدمة لامتثال التكاليف ، فيجب من باب المقدّمة .
ويرد : بأنه لا كلية فيه ، لأن من عباد اللّه تعالى من يعبده حبا له تعالى ، لا خوفا من ناره ولا طمعا في جنته .
وأخرى : بأنه من ضروريات الإسلام ، بل جميع الشرائع الإلهية .
ويرد : بأن وجوب معرفته حينئذ شرعي لا أن يكون عقليا ، كسائر
تهذيب الأصول — صفحة 152
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٥٢