فقيل : إنه ما تعلّقت فيه الإرادة بالمبهم المردد .
وأشكل عليه : بأنه لا تحقق للمبهم حتى تتعلّق به الإرادة .
ويمكن المناقشة فيه بأن المبهم إن كان مبهما من كل جهة فهو حق ، وأما إذا لم يكن كذلك ، بل كان بين طرفين أو أطراف محصورة ، فلا إشكال فيه ، لتعينه في الجملة وهو يكفي لتعلّق الإرادة .
وقيل : إنه ما تعلّقت الإرادة فيه بالجامع ، وأشكل عليه بأنه من التخيير العقلي حينئذ ، والكلام في التخيير الشرعي .
وفيه : أن التخيير العقلي ما اخذ فيه الجامع القريب في ظاهر الخطاب دون ما إذا انتزع الجامع الاعتباري من الأطراف ، وقد ذكر ذلك الجامع العنواني الانتزاعي في ظاهر الدليل ، كما في قوله تعالى :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ . .
الآية ، وكما في بعض الأخبار أيضا ذكر الكفارة أولا ، ثم بيان أفرادها .
وقيل : إن الغرض الواحد مترتب على كل واحد من الأطراف .
وأشكل عليه : بأنه مستلزم لصدور الواحد عن الكثير ، وهو ممنوع .
وفيه : أنه على فرض صحة المنع فهو في الواحد البسيط الحقيقي ، لا الواحد الاعتباري ، والمقام من الأخير دون الأول .
وقيل : بأن الواجب كل واحد من الأطراف في ظرف عدم الآخر ، ولا يلزم تحصيل الآخر مع حصول الأول .
وأشكل عليه : بأنه يلزم عدم الوجوب في صورة إتيان تمام الأطراف ، وتعدد العقاب عند ترك جميعها .
ويرد عليه : بأن المراد انطباق الوجوب على أول وجود طرف من الأطراف ، فلا وجوب لغيره عند الاجتماع ، كما أنه لا وجه لتعدد العقاب عند ترك الجميع ، فإنه لا تكليف إلا بالواحد في الواقع . فلا محذور في جميع تلك الوجوه المتصورة في الواجب التخييري ثبوتا ولا إثباتا .
ثم إن التخيير إما بين المتباينين ، أو الأقل والأكثر .