تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الانقياد على إتيانه ، ولا إشكال في أن كل انقياد ممدوح عند العقل والعقلاء . فلا وجه للإشكال على الطهارة الحدثية بأن مطلوبيتها غيرية ، مع ما ورد من ترتب الثواب عليها لما تقدم ، مضافا إلى أنه يستفاد من جملة من الأخبار كونها مطلوبة نفسيا ، مع أنه يمكن انبساط ثواب الغايات عليها ، فيصح قصد أمرها النفسي ، كما يصح قصد أمرها الغيري . وما يقال : من أنه يلزم حينئذ اجتماع الندب والوجوب في واحد ، وهو من اجتماع الضدين . مدفوع : بأن الاجتماع المحال ما إذا كان الضدان من الموجودات الخارجية العينية ، لا من الاعتباريات ، والأحكام من الأخيرة دون الأولى ، مع أن الاجتماع ملاكي ، لا أن يكون فعليا ، ولو كان فعليا لأمكن الاختلاف بالحيثية . وما يقال : من أن حيثية المقدّمية تعليلية ولا تفيد في دفع المحذور ، لأن ما يفيد فيه إنما هو الحيثية التقييدية فقط . مردود : بإمكان فرضها في المقام تقييدية لدفع المحذور . ثم إنه يمكن القول بصحة ترتب العقاب على ترك الواجب الغيري لانطباق عنوان هتك المولى والاستخفاف به ومخالفته عليه عرفا ، وذلك مما يوجب الاستحقاق ، مع أن ترك العلة مستلزم لترك المعلول . نعم ، هناك عقاب واحد متبسط على ترك المعلول وعلته بجميع أجزائها ، لا أن يكون العقاب متعددا ، بخلاف الأجر والثواب فإنه يمكن التعدد فيه كما لا يخفى .

القسم الرابع : التعييني والتخييري

والأول ما لا يكون له عدل في عرضه بخلاف الثاني . ولا ريب في ووقوعهما عرفا وشرعا ، وإنما الكلام في تصوير الثاني ثبوتا .