تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
العبادة ( بالمعنى الأخص ) في اصطلاح العلماء ، وهذا هو مورد البحث في المقام . وقد تطلق العبادة على ما يمكن أن يقصد بها التقرّب إليه عزّ وجلّ ، ويطلق عليها العبادة ( بالمعنى الأعم ) ، فيشمل جميع المباحات والمندوبات التوصلية ، بل ترك المحرمات أيضا ، لإمكان قصد التقرب بالجميع ، وترتب الثواب عليه ، كما تطلق المعاملات تارة على خصوص العقود والإيقاعات ، واصطلح عليها بالمعاملات بالمعنى الأخص ، وأخرى على ما يقابل العبادات بالمعنى الأخص ، فيشمل الجميع ، أي كلما لم يكن عبادة بالمعنى الأخص ، وهذا هو المراد من قولهم في المقام ، النهي في المعاملة لا يوجب الفساد ، كما ستعرف .

الثالث : [ النسبة بين الصحة والفساد وكونهما من الأمور الاعتبارية الإضافية ]

الصحة والفساد من الاعتباريات الإضافية تنتزعان من مطابقة الشيء لما هو المطلوب منه ومخالفته له ، ويطلق عليهما التمامية وعدمها ، ولا يختصان بالمجعولات الشرعية أو العرفية ، بل تجريان في التكوينيات أيضا ، وحيث أنهما من الأمور الإضافية فيمكن أن يتصف شيء واحد بالصحة والفساد بالنسبة إلى شخصين ، بل بالنسبة إلى شخص واحد من جهتين وحالتين .

الرابع : [ كيفية تعلق النهي بالشئ ]

النهي إما أن يتعلّق بذات العبادة ، كقوله تعالى :
لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ .
أو بجزئها ، كقوله عليه السّلام : « لا تقرأ العزيمة في المكتوبة » . أو شرطها ، كقوله عليه السّلام : « لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه » ، ويسري النهي في الآخرين إلى الذات أيضا عرفا ، لأن التقرّب بالمشتمل على المبغوض مما يستنكر لدى العقلاء ، هذا مع أن النهي بكلا قسميه - جزء كان أو شرطا - إرشاد إلى فساد المركب أو المقيد به ، كما هو المعروف بين الفقهاء ، فيكون فساد العبادة المنهي منها بقيدها من باب الوصف بحال الذات لا المتعلق ، وهو