تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
مبغوض لديه من الأمور الارتكازية لدى كل عابد . هذا حكم الأصل في المسألة الأصولية . وأما الأصل العملي في المسألة الفقهية ، فهي من صغريات الأقل والأكثر في العبادات ، فإن خروج معلوم الفساد عن الإطلاقات والعمومات أمر معلوم ، ولكن خروج مشكوك الفساد غير معلوم . فمن قال في الأقل والأكثر بالبراءة ، يقول بها هنا أيضا ، ومن قال فيه بالاحتياط ، يلزمه القول به في المقام . لكن الشأن في جريان العمومات والإطلاقات مع تلك القرينة المعهودة في الأذهان - التي تعرضنا لها - إلا أن يقال : إن القرينة إنما تجزي فيما إذا كان الفساد محرزا بالحجة المعتبرة ، ولذا اشتهر أن النواهي التحريمية في العبادات مطلقا إرشاد إلى الفساد . وأما إذا شك فيه لأجل جهة من الجهات فلا مجرى لتلك القرينة المعروفة في الأذهان ، فتصل النوبة إلى الأصل حينئذ ، بلا فرق بين الجزء والشرط ، لأن تقييد الذات بكل واحد منهما يوجب اتصاف الذات بالمبغوضية وإن أمكن التفكيك عقلا . نعم ، لو كان شيء واجبا في العبادة من دون تقييدها به جزء أو شرطا فلا يوجب النهي عنه فسادها ، لفرض عدم تقييد في البين ، سواء كان ذلك الشيء عبادة أيضا ، كوجوب صلاة الظهرين - مثلا - لمن كان صائما في شهر رمضان ، أو لم يكن عبادة ، كإزالة النجاسة عن المسجد لمن كان معتكفا فيه ، فلو فسدت صلاة الصائم في شهر رمضان لا يضر بصومه ، وكتسليم الأجنبي على الأجنبية التي تشتغل بصلاة الفريضة فردت عليه السلام في أثناء الصلاة ، وقلنا إن صوت الأجنبية عورة . إن قلت : نعم ، ولكن الأصل في العبادات المشكوكة البطلان مطلقا ، وقد اشتهر أن العبادات توقيفية لا بد من الاقتصار على المعلوم صحتها التي علم