تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ومرجع الأخير - أي ما كان شرطا للمكلف به - إلى أن المتقدم أو المتأخر له دخل في صيرورة المكلف به معنونا بعنوان حسن ، فصوم المستحاضة يصير ذا عنوان حسن بتقدم الغسل عليه يوجب بذلك صلاحيته للتقرب به ، فيرجع إلى الشرط المقارن . وفيه : أنه إن كان الشرط من حيث الوجود الخارجي فهو عين الإشكال قرر بوجه آخر ، وإن رجع إلى شرطية اللحاظ فهو عين ما أجاب به عن شرط الوضع والتكليف ، ومرّ بطلانه . الثاني : ما عن بعض مشايخنا قدس سرّهم ، فعن شيخنا المحقق العراقي قدّس سرّه أن المشروط في جميع تلك الموارد إنما هو الحصة التوأمة مع الشرط ، فالشرط حينئذ قرين المشروط وحليفه ، لا أن يكون متقدما عليه أو متأخرا عنه . وفيه : أن ذلك إن كان بحسب الوجود اللحاظي فهو عين ما تقدم عن صاحب الكفاية ، وقد أشكلنا عليه . وإن كان بحسب الوجود الخارجي فالشبهة باقية ، مع أن الحصة من الاعتبارات الذهنية لا الموجودات الخارجية . الثالث : أن أصل المحذور إنما هو في العلة الموجدة ، أما ما توجب القابلية كالشروط والمعدات فلا محذور فيه . ويرد عليه : أن حصول القابلية للوجود إن كان من ناحية العلة فهو عين المحذور ، وإن كان من ناحية المعلول فهو باطل ، كما ثبت في محله ، راجع الأسفار . الرابع : أن الشرط في موارد النقض إنما هو العنوان الانتزاعي المقارن مع المشروط ، كما هو شأن كل أمر انتزاعي فإنه خفيف المئونة جدا ، كتعقب العقد للإجازة في الفضولي ، وتعقب عقد الوصية التمليكية بالموت ، واتصاف الصوم بسبق الغسل في المستحاضة ، إلى غير ذلك مما يمكن فيها انتزاع شيء هو مقارن مع المشروط ، وقد اختار ذلك شيخنا المحقق النائيني قدّس سرّه بعد جعل