تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
القضايا التشريعية من القضايا الحقيقية . وفيه : أنه خلاف ظواهر الأدلة والمنساق منها عرفا بلا دليل ملزم عليه من عقل أو نقل ، مع أن كون القضايا المستعملة في تشريع الأحكام وتقنين القوانين - خالقية كانت أو خلقية - من القضايا الحقيقية مما لا يخفى على الأصاغر فضلا عن الأكابر . الخامس : - وهو أحسنها - ويمكن أن يكون مقصود الجميع ذلك وإن قصرت عبائرهم عن الانطباق عليه ، وهو : أن أصل الإشكال يختص بالعلل والمعلولات التكوينية والموجودات المتحققة الأصيلة التي يدور نظم المباحث الدقية العقلية ، والبراهين المتقنة الحكمية عليها ، بشرط كون العلة بسيطة غير مركبة من الأجزاء المتدرجة الوجود ، لأن فرض تركب العلة من تلك الأجزاء المتدرجة الوجود في الزمان فرض تقدم بعض أجزاء المؤثر على بعض ، وإلا لزم الخلف وهذا أيضا مغالطة أخرى ، فهنا غولط بين العلة البسيطة والمركبة التدريجية . نعم ، في العلة المركبة بعد تحقق جميع الأجزاء والشرائط يعتبر التقارن الزماني مع المعلول أيضا ، من دون اعتبار التقارن الزماني بين كل جزء وجزء من أجزاء العلة . وأما الاعتباريات التي يدور جعلها - بجميع جهاتها وخصوصياتها - على الاعتبار كيف ما اعتبره المعتبر ، فلا موضوع للإشكال فيها بعد فرض عدم استنكار عرف المعتبرين لذلك ، فربّ شيء يكون ممتنعا في التكوينيات يكون صحيحا في الاعتباريات ، وكذا بالعكس . ولا ريب في أن جميع القوانين المعتبرة بجميع حدودها وقيودها من الاعتباريات الحسنة العقلائية . وهذه الشبهة - وأمثالها - إنما حصلت من الخلط بين الأمور التكوينية والأمور الاعتبارية .