وعرفا ، فلا اثنينية في البين حتى تتحقق المقدمية المتقوّمة بها . والتغاير الاعتباري وإن كان موجودا بينهما فإن الكل عين الأجزاء باعتبار الاجتماع ، والأجزاء الفعلية غير الكل مع قطع النظر عن هذا الاعتبار ، لكن ليس هذا النحو مع التغاير مناط المقدمية عرفا ، فوجوب الأجزاء عين وجوب الكل وبالعكس ، فليس في البين إلا وجوب واحد منسوب إلى الكل بنحو الجمع ، وإلى الأجزاء بنحو الانبساط .
وكذا الكلام في التوليديات ، كالإحراق والإلقاء في النار ، فإنه ليس فيها إلا وجوب واحد منسوب إلى السبب المولد ( بالكسر ) والمسبب المولد عنه ، فلا اثنينية في البين عرفا وإن كانت متحققة واقعا ، فهي أيضا خارجة عن مورد الكلام في المقام .
[ التقسيم الثاني : قد قسّموا المقدمة إلى الشرعية ، والعقلية ، والعادية ، ومقدمة الصحة ، ومقدمة الوجود ، ومقدمة الامتثال ]
. ولا وجه لهذا التقسيم أبدا .
فإن الثلاثة الأولى إن كان بلحاظ أصل الدخالة والمقدمية فالجميع عقلية ، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، والمركب بانتفاء جزئه ، سواء كان المشروط أو المركب عقليا أو شرعيا أو عاديا ، ولا حكم للأخيرين إلا ما حكم به العقل ولو حكما بشيء لكان إرشادا إلى حكم العقل .
نعم ، لهما تنزل الفاقد للشرط أو الجزء منزلة الواجد في مجعولاتهما ، لفرض استيلائهما عليها موضوعا وحكما ، ولا ربط لذلك بأصل المقدمية التي هي مورد البحث .
وإن كان ذلك بلحاظ الجاعل فهو أجنبي عن بحث المقدمة ، كما هو أوضح من أن يخفى .
والرابع ليس إلا المقدمات الداخلية أو الخارجية ، فلا وجه لتسمية أخرى وزيادة قسم آخر .