[ الامر ] الثاني : مقدمة الواجب
يقع البحث في فن الأصول عن الوجوب المولوي الترشحي عن وجوب ذي المقدمة بالنسبة إلى مقدمته ، بعد تسليم اللابدية العقلية التي تكون بين المقدمة وذيها .
وإذا كان نفس الملازمة الواقعية بين طلب الشيء وطلب مقدماته مورد البحث ، فيكون من المسائل العقلية غير المستقلة ، وحيث يقع في طريق الاعتذار لدى المولى ، فإنه يكون من المسائل الأصولية . وفيه ملاك المسألة الفقهية ، والمسألة الكلامية أيضا ، كجملة كثيرة من مسائل الأصول .
تقسيمات المقدمة :
[ التقسيم الأول : المقدمة إما داخلية محضة ، كالأجزاء . أو خارجية كذلك ، ]
كالفاعل ، والغاية . أو برزخ بينهما ، كالشرط والمعد ، فإن فيهما جهتين : التقيد ، ونفس القيد ، ومن الجهة الأولى داخلية ومن الجهة الثانية خارجية .
ويصح أن يقال : إن المقدمة إما داخلية بالمعنى الأخص ، وهي الأجزاء . أو بالمعنى الأعم ، وهي الأجزاء ، والشرط ، والمعدّ .
والكل صحيح وإن اختلف التعبير . كما أن بعض الأشياء برزخ بين الشرطية المحضة والجزئية الصرفة ، كالنية في العبادات - مثلا - فإن الفاتحة جزء للصلاة ، والاستقبال شرط لها ، فالنية برزخ بينهما ، كما فصلناه في الفقه .
وحيث أن المقدمة المبحوث عنها في المقام متقوّمة بالتغاير الوجودي مع ذيها ، فالمقدمات الداخلية - وهي الأجزاء - خارجة عن مورد البحث ، لاتحاد الكل مع تمام الأجزاء وجودا ، ووجود أحدهما عين وجود الآخر كذلك عقلا