تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وإبقاؤها على الشأنية الصرفة في الجملة ، إلا أن يدل دليل على الخلاف في بعض الموارد ، على ما فصل في الفقه .

[ أمور تتعلق بالتكاليف الاضطرارية ]

ثم إن في التكاليف الاضطرارية مباحث لا بأس بالإشارة إليها :

منها : [ المناط في الاضطرار والعذر هل هو صرف الوجود أو العذر المستوعب ؟ ]

أن الاضطرار والعذر الذي هو موضوع هذه التكاليف هل هو صرف وجود الاضطرار في الموقتات ، أو العذر المستوعب للوقت ، فلا يجوز البدار إلى امتثالها في أول الوقت ؟ مقتضى ما هو المرتكز في الاضطراريات إنما هو العذر المستوعب ، وعليها تنزّل إطلاقات أدلة تلك التكاليف إلا مع الدليل على الخلاف ، كما ورد في التيمم والتقية ، فيرجع في غير المستوعب إلى قاعدة الاشتغال ، وإطلاقات أدلة التكاليف الأولية إلا مع وجود دليل خاص في البين .

ومنها : [ إذا ترك التكليف الاضطراري وأتى بالتكليف الواقعي ]

أنه لو أتى المكلف في مورد التكاليف الاضطرارية بالتكليف الواقعي وترك تكليفه الاضطراري ، هل يجزي أو أنه لا يجزي ؟ المسألة مبنية على بقاء الملاك في التكاليف الواقعية في مورد الاضطرار ، فمع بقائه يصح بداعي الملاك ، ومع عدمه لا وجه للصحة ، إذ لا خطاب ولا ملاك فكيف يصح وبأي داع يؤتى به ، فلا طريق لإحراز الملاك إلا إطلاق الخطاب من باب كشف المعلول عن العلة ، وقد اختلفت الكلمات ، ففي بعض الموارد يحكمون بالصحة ، وفي بعضها يحكمون بالبطلان ، وفي البعض الآخر يترددون في الفتوى مع عدم دليل خاص لهم أصلا .

ومنها : [ في اضطرار الشخصي أو النوعي ]

أن موضوع الاضطرار يلحظ بالنسبة إلى شخص المكلف دون النوع ، فلو كان تكليف اضطراريا بالنسبة إلى شخص دون النوع ، ينقلب تكليفه الواقعي إليه ، وفي العكس يبقى على تكليفه الواقعي . وهذه المباحث لا بد وأن ينقح الكلام فيها في الفقه .

[ الجهة الثالثة : في إجزاء الإتيان بما يصح الاعتذار به - كما في مورد الأمارات والأصول ، والقواعد المعتبرة - عن الواقع عند انكشاف الخلاف ]

فهو
تهذيب الأصول — صفحة 201 | السيد عبد الأعلى السبزواري