ومنها : ما إذا ورد عامان من وجه ، ثم ورد دليل آخر لإخراج مورد افتراق أحد العامين ، مثل أكرم النحويين ، ولا تكرم الصرفيين ، وبعد ذلك قال : يستحب إكرام النحوي غير الصرفي . فتنقلب النسبة إلى العموم المطلق ، إذ يصير مفادهما هكذا : أكرم النحويين ولا تكرم النحوي الصرفي ، فيعمل معه معاملة المطلق والمقيد .
ومنها : ما إذا كان بينهما التباين ، كأكرم العلماء ولا تكرم العلماء ، ثم ورد دليل آخر على إخراج العدول من لا تكرم العلماء ، فتنقلب إلى العموم المطلق ، إذ يصير مفادهما أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ، والحكم في الجميع تخصيص العام بتمام المخصصات ما لم يلزم محذور التخصيص القبيح ، بلا فرق بين ورودها في عرض واحد أو متقدما ومتأخرا . هذا بعض ما يتعلق بالمقام والتفصيل يطلب من الفقه في المواضع المناسبة .
ثم إنه لا يخفى أنه لا فرق في الأحكام العامة للتعارض بينهما إذا كان التعارض بين الدليلين أو أكثر ، فيجري جميع ما تقدم في المقام أيضا .
تهذيب الأصول — صفحة 192
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٩٢