تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وحسن وصوله إلى المطالب الغامضة قد اضطرب عليه المقام ، كما لا يخفى على كل ناظر للذكرى . . . » .

[ التعرض لبعض صور التعارض بين الأدلة ، وهي كثيرة ]

ثم إنه قد تعرض الأصوليون لبعض صور التعارض بين الأدلة : منها : ما إذا ورد عام ، كأكرم العلماء ، وخاصان بينهما التباين ، كلا تكرم الكوفيين منهم ولا تكرم البصريين منهم . وحكمه تخصيص الخاص بكل واحد من الخاصين ما لم يكن محذور في البين من التخصيص المستهجن ونحوه ، وإلا فيعامل معاملة التعارض بين العام ومجموع الخاصين ، ويؤخذ بالأرجح منهما في البين ، ومع فقده فالتخيير . ومنها : ما إذا ورد عام وخاصان ، وكان بينهما العموم المطلق ، كأكرم العلماء ولا تكرم العراقيين ، ولا تكرم الكوفيين . وحكمه كالقسم الأول ، كما هو الظاهر من المحاورات . وما يقال : من تخصيص العام بأخص الخاصين ثم ملاحظة النسبة بينه وبين الخاص الآخر ، لا شاهد عليه من عرف أو عقل أو شرع ، وكونه القدر المتيقن من التخصيص ، لا يوجب الظهور في التخصيص به أو لا . نعم ، لو كانا متصلين بالعام يصادم الظهور في العموم ، وحينئذ يكون التعارض بين الدليلين لا أكثر ، فيخرج عن مورد البحث . ودعوى : أنه مع ملاحظة التخصيص بأخص الخاصين قد تنقلب النسبة إلى العموم من وجه ، فلا بد من ملاحظة النسبة المنقلب إليها . وهذه الدعوى فاسدة : لأن المدار في النسب الملحوظة في الظواهر ، النسبة الظاهرة الأولية المنساقة من ظاهر الكلام ، لا المنقلبة إليها بعد التخصيص . ومنها : ما إذا ورد عام وخاصان بينهما العموم من وجه ، كأكرم العلماء ولا تكرم النحاة ، ولا تكرم الصرفيين . وظاهرهم الاتفاق على تخصيص العام بكل منهما ما لم يلزم محذور في البين .