يكون أصله مبنيا على التسهيل والتيسير ، لأن هذه كلها من فروع اعتبار الخبر الموثوق به الذي هو من أهم الأمور النظامية التسهيلية .
وكذا الثاني مع أنه قد يؤدي إلى اختلال النظام لديهم ، مضافا إلى أنه قد لا يكون المورد قابلا للتوقف بل لا بد من العمل به في الجملة فيتعين الأخير ، فيكون التخيير أيضا في تعارض الحجج المعتبرة بعد التكافؤ واستقرار الحيرة من الأصول النظامية الدائرة لديهم في محاوراتهم عند تحقق الحيرة المستقرة .
والأخبار الواردة في التخيير عند الحيرة المستقرة وردت على طبق هذا الأمر المرتكز في الأذهان بحكم فطرة الإنسان فلا يكون من الأمور التعبدية ، وما ورد من الشارع إنما هو لأجل التقرير وعدم الردع عن هذه الطريقة المعهودة المرتكزة عند العرف .
فالتخيير إما تكويني محض ، كما في دوران الأمر بين المحذورين مع عدم كون أحدهما قربيا . أو عقلائي ، كما في نظائر المقام . أو شرعي ، كما في خصال الكفارات مثلا . وعلى هذا لا اختصاص له بخصوص تعارض الروايات ، بل يشمل جميع موارد التعارض ، سواء كان فيها ، أو في أقوال الرجال ، وأهل اللغة أو غيرها .
نعم ، بناء على كون التخيير في المقام شرعيا محضا لاختص بخصوص مورد الأخبار المتعارضة ، لاختصاص أدلة التعارض بها ، ولكن عرفت أنها وردت في مقام عدم الردع عن طريقة العقلاء ، فلا وجه للاختصاص ، ولذا يمكن القول بشموله لموارد اختلاف النسخ واختلاف النقل أيضا بعد التكافؤ المطلق والتحير المستقر .
وينبغي الإشارة إلى أمور :
الأول : بناء على كون التخيير عقلائيا لا يختص بزمان الغيبة ، بل يشمل زمان الحضور أيضا بعد عدم قدرته عليه السّلام ظاهرا على رفع التحير ، إما لعدم المقتضي أو لوجود المانع ، بل وكذا لو كان تعبدا من الأخبار لفرض استقرار
تهذيب الأصول — صفحة 189
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٨٩